تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
إلّا تسليم الملك إليه والسمع والطاعة له وان يهلك تعجزه فنحن من هلكته برآء ولشره وغائلته آمنون . وتفرّقوا على هذا الرأي ، فعاد بهرام وجلس كمجلسه الذي كان فيه بالأمس وحضره من كان يحاده فقال لهم : اما أن تجيبوني فيما تكلمت أمس واما أن تسكتوا باخعين لي بالطاعة . فقال القوم : أما نحن فقد اخترنا لتدبير الملك كسرى ولم نر منه إلّا ما نحب ، ولكنّا قد رضينا مع ذلك أن يوضع التاج والزينة كما ذكرت بين أسدين وتتنازعانهما أنت وكسرى فأيكما تناولهما من بينهما سلمنا له الملك ، فرضي بهرام بمقالتهم وأتى بالتاج موبذان مؤبد الموكل بعقد التاج على رأس كلّ ملك يملك فوضعهما في ناحية وجاء بسطام أصبهبد بأسدين ضاريين مجوعين مشبلين ، فوقف أحدهما عن جانب الموضع الذي وضع فيه التاج والآخر بحذائه وأرخى وثاقهما ، ثم قال بهرام لكسرى : دونك التاج والزينة . فقال كسرى : أنت أولى بالبدء وبتناولهما مني لأنك تطلب الملك بوراثة وأنا فيه مغتصب ، فلم يكره بهرام قوله لثقته ببطشه وقوته وحمل جرزا وتوجه نحو التاج والزينة ، فقال له موبذان موبذ : استماتتك في هذا الأمر الذي أقدمت عليه انما هو تطوّع منك لا عن رأي أحد من الفرس ونحن برآء إلى اللّه من اتلافك نفسك . فقال له بهرام : أنتم من ذلك برآء ولا وزر عليكم فيه . ثم أسرع نحو الأسدين ، فلما رأى موبذان موبذ جده في لقائهما هتف به بح بذنوبك وتب إلى اللّه منها ثم أقدم ان كنت لا محالة مقدما ، فباح بهرام بما سلف من ذنوبه ثم مشى نحو الأسدين فبدر إليه أحدهما فلما دنا من بهرام وثب وثبة فعلا ظهره وعصر جنبي الأسد بفخذيه عصرا أثخنه ، وجعل يضرب على رأسه بالجرز الذي كان حمل ، ثم شد الأسد الآخر عليه فقبض على اذنيه وعركهما بكلتي يديه فلم يزل يضرب رأسه برأس الأسد الذي كان