تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
ملك الحيرة ، فتعاقد ناس من العظماء وأهل البيوتات أن لا يملكوا أحدا من ذرية يزدجرد لسوء سيرته وقالوا إن يزدجرد لم يخلف ولدا يحتمل الملك غير بهرام ولم يل بهرام ولاية قط يعرف بها حاله ولم يتأدب بأدب العجم وانما أدبه أدب العرب وخلقه كخلقهم لنشوئه بين أظهرهم ، واجتمعت كلمتهم وكلمة العامة على صرف الملك عن بهرام إلى رجل من عترة أردشير بابك يقال له كسرى ولم يقيموا أن ملكوه ، فانتهى هلاك يزدجرد والذي كان من تمليكهم كسرى إلى بهرام وهو ببادية العرب ، فدعا بالمنذر والنعمان ابنه وناس من علّية العرب وقال لهم : اني لا أحسبكم تجحدون خصيصي والدي كان أتاكم معشر العرب بإحسانه وانعامه كان عليكم مع فظاظته وشدته كانت على الفرس ، وأخبرهم بالذي أتاه من نعي أبيه وتمليك الفرس من ملكوا عن تشاور منهم في ذلك ، فقال له المنذر : لا يهولنك ذلك حتى ألطف للحيلة فيه ، وان المنذر جهز عشرة آلاف رجل من فرسان العرب وجههم مع ابنه النعمان إلى « طيسبون » و « به اردشير » مدينتي الملك وأمره أن يعسكر قريبا منهما ويدمن ارسال طلائعه إليهما ، فأوفد من بالباب من العظماء وأهل البيوتات « جواني » - صاحب رسائل يزدجرد - إلى المنذر في ابنه النعمان ، فلما ورد جواني على المنذر قال له : الق الملك بهرام ، فدخل عليه فراعه ما رأى من وسامته وبهائه وأغفل السجود له دهشا ، فكلمّه بهرام ووعده من نفسه أحسن الوعد ورده إلى المنذر ، فقال له المنذر : انما وجه النعمان إلى ناحيتكم ملك بهرام حيث ملكه اللّه بعد أبيه ، فلما سمع « جواني » مقالة المنذر وتذكر ما عاين رواء بهرام وهيبته وان جميع من شاور في صرف الملك عن بهرام مخصوص محجوج قال للمنذر : إني لست مخبرا جوابا ولكن سر ان رأيت إلى محلة الملوك فيجتمع إليك من بها من العظماء وتشاوروا في ذلك فإنهم لن