تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
يخالفوك في شيء مما تشير به . وسار « جواني » واستعد المنذر بعده بيوم وسار ببهرام في ثلاثين ألف رجل من العرب وذوي النجدة منهم إلى مدينتي الملك حتى إذا وردهما أمر فجمع الناس وجلس بهرام على منبر من ذهب مكلل بجوهر وجلس المنذر عن يمينه وتكلّم عظماء الفرس وأهل البيوتات وفرشوا للمنذر بكلامهم فظاظة يزدجرد أبي بهرام وسوء سيرته وانه أخرب بسوء رأيه الأرض وأكثر القتل ظلما حتى قد قتل الناس في البلاد التي يملكها وأمورا غير ذلك فظيعة وانهم انما تعاقدوا على صرف الملك عن ولد يزدجرد لذلك ، وسألوا المنذر الا يجبرهم في أمر الملك على ما يكرهونه . فوعى المنذر ما بثوا من ذلك وقال لبهرام : أنت أولى بإجابة القوم مني . فقال لهم بهرام : اني لست أكذبكم معشر المتكلمين في شيء مما نسبتهم إلى يزدجرد لما استقر عندي من ذلك ، ولقد كنت زاريا عليه لسوء هديه ، ولم أزل أسأل اللّه أن يمنّ علي بالملك فأصلح كلّ ما أفسد وأرأب ما صدع ، فان أتت لملكي سنة ولم أف لكم بهذه الأمور التي عددت لكم تبرأت من الملك طائعا وقد أشهدت بذلك عليّ اللّه وملائكته وموبذان موبذ وليكن هو فيها حكما بيني وبينكم ، وأنا مع الذي بينت لكم على ما أعلمكم من رضاي بتمليككم من تناول التاج والزينة من بين أسدين ضاريين مشبلين فهو الملك . فلما سمع القوم مقالة بهرام هذه وما وعد من نفسه استبشروا بذلك وانبسطت آمالهم وقالوا فيما بينهم إنّا لسنا نقدر على رد قول بهرام مع انّا ان تممنا على صرف الملك عن بهرام نتخوف أن يكون في ذلك هلاكنا لكثرة من استمد واستجاش من العرب ، ولكنّا نمتحنه بما عرض علينا مما لم يدعه إليه الا ثقة بقوته وبطشه وجرأته ، فان يكن على ما وصف به نفسه فليس لنا رأي