لنزلت بهم بائقة من عذاب اللّه . قال : وروى أيضا أن عمر بن عبد العزيز قال يوما - وقد بلغه عن بني أمية كلاما أغضبه - إنّ للهّ في بني اميّة يوما - أو قال ذبحا - واللّه لئن كان ذلك على يدي لأعذرن اللّه فيهم . فلما بلغهم ذلك كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنهّ إذا وقع في أمر مضى فيه ( 1 ) . قال : وروى نوفل بن الفرات أن بني مروان شكوا إلى عاتكة بنت مروان - وكانت عظيمة عندهم - فقالوا : إنهّ يعيب أسلافنا ويأخذ أموالنا ، فذكرت له ذلك فقال : يا عمة إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبض وترك الناس على نهر مورود ، فولي ذلك النهر بعده رجلان لم يستخصّا أنفسهما وأهلهما منه بشيء ، ثم وليه ثالث فكرى منه ساقية ثم لم تزل الناس يكرون منه السواقي حتى تركوه يابسا لا قطرة فيه ، وأيم اللّه لئن أبقاني اللّه لأسكرنّ تلك السواقي حتى أعيد النهر إلى مجراه الأول . قلت ( 2 ) : وكما ردّ عمر بن عبد العزيز مظالم خلفاء بني أمية كذلك ردّ مظلمة أبي بكر وعمر في فدك ، روى الطبري - كما في ( خصال ابن بابويه ) - عن أبي صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن شريك عن هشام بن معاذ قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حين دخل المدينة ، فأمر مناديه من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب ، فأتى محمد بن علي فدخل إليه مولاه مزاحم فقال له : إنّ محمد بن علي بالباب . فقال : أدخله ، فدخل وعمر يمسح دموعه ، فقال له : ما أبكاك فقال : أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول اللّه . فقال له محمد بن علي : إنّما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرج
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 609
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 102 - 103 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 103 - 104 .