من طلب إليه منهم حاجة فقد برئت منه الذمة . قال الشعبي : فو اللّه ما رأيت مثله صاحب شرطة قط ، كان لا يحبس إلّا في دين ، وكان إذا أتي برجل قد نقب على قوم ، وضع منقبة في بطنه حتى تخرج من ظهره ، وإذا أتى بنبّاش ، حفر له قبرا فدفنه فيه ، وإذا أتي برجل لقد أحرق على قوم منزلهم ، أحرقه ، وإذا أتي برجل قاتل بحديدة أو شهر سلاحا ، قطع يده ، فكان ربّما أقام أربعين ليلة لا يؤتى إليه أحد ، فضم الحجاج إليه شرطة البصرة مع الكوفة .
« ولا تقطعنّ لأحد من حاشيتك » أي : من في أطرافك .
« وحامتك » أي : أودّاءك .
« قطيعة » أرض يقطعها له تكون غلتها له .
« ولا يطمعنّ منك في اعتقاد » أي : عقد .
« عقدة » أي : معاملة .
« تضر بمن يليها من الناس في شرب » أي : سقي أرضهم .
« أو عمل مشترك » كتنقية نهر يكون مصرفها على جميع من يشرب أرضه من ذاك النهر .
« يحملون مئونته على غيرهم فيكون مهنا ذلك » عيشا رغدا يحصل من محصوله .
« لهم دونك وعيبه عليك في الدّنيا والآخرة » لأنّهم فعلوا ذلك بسلطانك .
« والزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخواصّك حيث وقع ، وابتغ عاقبته بما يثقل عليك فإنّ مغبة » أي : عاقبة .
« ذلك محمودة » .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 606
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠٦