قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : روى جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال : قال عمر بن عبد العزيز على المنبر : إنّ هؤلاء - يعني خلفاء بني أمية قبله - قد كانوا أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم وما كان ينبغي لهم أن يعطوناها ، وإنّي قد رأيت الآن أنهّ ليس عليّ في ذلك دون اللّه حسيب ، وقد بدأت بنفسي والأقربين من أهل بيتي ، اقرأ يا مزاحم ، فجعل يقرأ كتابا فيه الاقطاعات بالضياع والنواحي ثم يأخذه عمر بيده فيقصه بالجلم ، لم يزل كذلك حتى نودي بالظهر . وقال : وروى سهل بن يحيى المروزي عن أبيه قال : لما دفن سليمان أمر عمر بن عبد العزيز بالستور فهتكت والثياب التي كانت تبسط للخلفاء فحملت إلى بيت المال ، ثم خرج ونادى مناديه : من كانت له مظلمة على قريب أو بعيد من عمر بن عبد العزيز فليحضر . فقام رجل ذمّي من أهل حمص أبيض الرأس واللحية فقال : أسألك كتاب اللّه قال : ما شأنك . قال : العباس بن الوليد اغتصبني ضيعتي - والعباس جالس - فقال له : ما تقول يا عباس قال : أقطعنيها الوليد وكتب لي بها سجلا . فقال عمر : ما تقول أنت أيّها الذّمّيّ . قال : أسألك كتاب اللّه فقال عمر بن عبد العزيز : لعمري إن كتاب اللّه لأحقّ أن يتّبع من كتاب الوليد أردد عليه يا عباس ضيعته ، وجعل لا يدع شيئا مما كان في أيدي أهل بيته من المظالم إلّا ردّها ( 2 ) . قال : وكتب عمر بن الوليد إلى عمر بن عبد العزيز لما أخذ بني مروان برد المظالم كتابا أغلظ له فيه - إلى أن قال - فكتب في جوابه : . . . أما أول أمرك يا بن الوليد فإنّ أمك بنانة أمة السّكون كانت تطوف في أسواق حمص وتدخل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 607
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠٧
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 99 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 99 - 100 بتصرّف يسير .