تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

حوانيتها ثم اللّه أعلم بها ، فاشتراها ذبيان بن ذبيان من فيء المسلمين فأهداها إلى أبيك فحملت بك فبئس الحامل وبئس المحمول ، ثم نشأت فكنت جبّارا عنيدا وتزعم أني من الظالمين لأنّي حرمتك وأهل بيتك فيء اللّه الذي حق القرابة والمساكين والأرامل ، وإنّ أظلم منّي وأترك لعهد اللّه من استعملك صبيّا سفيها على جند المسلمين تحكم فيهم برأيك ولم يكن له نية في ذلك إلّا حبّ الوالد ولده ، فويل لك وويل لأبيك ما أكثر خصماؤكما يوم القيامة ، وإنّ أظلم منّي وأترك لعهد اللّه من استعمل الحجّاج بن يوسف على خمسي العرب يسفك الدم الحرام ويأخذ المال الحرام ، وإنّ أظلم منّي وأترك لعهد اللّه من استعمل قرّة ابن شريك أعرابيا جافيا على مصر ، وأذن في المعازف والخمر والشرب واللهو ، وإنّ أظلم منّي وأترك لعهد اللّه من استعمل عثمان بن حيّان على الحجاز ، فينشد الأشعار على منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن جعل للعالية البربرية سهما في الخمس ، فرويدا يا ابن نباتة ، ولو التقت حلقتا البطان وردّ الفيء إلى أهله لتفرّغت لك ولأهل بيتك فوضعتكم على المحجّة البيضاء ، فطالما تركتم الحق وأخذتم في بنيّات الطريق ، ومن وراء هذا من الفضل ممّا أرجو أن أعمله ، بيع رقبتك وقسم ثمنك بين الأرامل واليتامى والمساكين ، فإنّ لكلّ فيك حقا ، والسّلام علينا ولا ينال سلام اللّه الظالمين ( 1 ) . قال : وروى الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز لما قطع عن أهل بيته ما كان من قبل يجرونه عليهم من أرزاق الخاصة ، تكلّم في ذلك عنبسة بن سعيد وقال : إنّ لنا قرابة . فقال له : إن يتّسع مالي لكم ، وأمّا هذا المال فحقّكم فيه كحق رجل بأقصى برك العماد ولا يمنعه من أخذه إلّا بعد مكانه ، واللّه إنّي لأرى أمورا لو استحالت حتى يصبح أهل الأرض يرون مثل رأيكم

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 101 - 102 بتصرّف .