تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
البيت المعروف بالنوبهار - وكان وثيقا - فهدم منه قطعة وبنى فيها مسجدا ، تلقاّه الرشيد ببستان أبي جعفر وجمع له الناس وأكرم غاية الإكرام وأمر الشعراء بمدحه والخطباء بذكر فضله ، فكثر المادحون له ، فأمر الفضل أحمد بن سيّار الجرجاني أن يميّز أشعار الشعراء ويعطيهم على قدر استحقاقهم ، فمشى داود ابن رزين ومسلم بن الوليد وأبان اللاحقي وأشجع السلمي وجماعة من الشعراء إليه فسألوه أن يضع من شعر أبي نؤاس ولا يلحقه بنظرائه منهم ، وتحمّلوا عليه بغالب بن السعدي وكان يتعشقه ، فلمّا عرض أبو نواس شعره على الجرجاني رمى به وقال : هذا لا يستحق قائله درهمين ، فهجاه أبو نؤاس وقال :
بما أهجوك لا أدري * لساني فيك لا يجري إذا فكّرت في قدرك * أشفقت على شعري

واتصل الخبر بالفضل فوصل أبا نؤاس وأرضاه وصرف الجرجاني عن تمييز الشعر . ( وفيه ) : لمّا انقضى أمر البرامكة وحصل التدبير في يد الفضل بن الربيع ، قصد لخدمة الرشيد بحضرته وأضاع ما وراء بابه وصارت أمور البريد والأخبار مختلة ، كان مسرور الخادم يتقلّد البريد والخرائط ويخلفه عليه ثابت الخادم وتوفي الرشيد وعندهم أربعة آلاف خريطة لم تفضّ . « ويشاب » أي : يمزج . « الحق بالباطل ، وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس من الأمور ، وليست على الحق » وفي رواية ( التحف ) ( 1 ) « على القول » . « سمات » أي علامات .

هامش
( 1 ) تحف العقول : 144 .