وفي ( المروج ) قال عبيد بن أبي المخارق : استعملني الحجّاج على الفلّوجة فقلت : أهاهنا دهقان يستعان برأيه فقالوا : جميل بن صهيب ، فأرسلت إليه فجاءني شيخ كبير قد سقط حاجباه على عينيه فقال : ما حاجتك قلت : استعملني الحجّاج على الفلّوجة ولا يؤمن شره فأشر عليّ . فقال له : أيّما أحبّ إليك رضى الحجّاج أو رضى بيت المال أو رضى نفسك قلت : أن ارضي كلّ هؤلاء وأخاف الحجّاج فإنهّ جبّار عنيد . قال : فاحفظ عنّي أربع خلال : افتح بابك ولا يكن لك حاجب فيأتيك الرجل وهو على ثقة من لقائك وهو أجدر أن يخاف عمّا لك ، وأطل الجلوس لأهل عملك فإنهّ قلّ ما أطال عامل الجلوس إلّا هيب مكانه ، ولا يختلف حكمك بين الناس وليكن حكمك على الشريف والوضيع سواء فلا يطمع فيك أحد من أهل عملك ، ولا تقبل من أهل عملك هديّة فإن مهديها لا يرضى من ثوابها إلّا بأضعافها مع ما في ذلك من المقالة القبيحة ، ثم اسلخ ما بين أقفيتهم إلى عجوب أذنابهم فيرضوا عنك ولا يكون للحجاج عليك سبيل ( 1 ) . « وقلّة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم » وفي نسخة ( ابن ميثم ) عنهم . « يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ويحسن القبيح » . في ( الجهشياري ) : لمّا انصرف الفضل البرمكي من خراسان - وكان أزال الجور وبنى الحياض والمساجد والرباط ، وأحرق دفاتر البقايا وزاد الجند والقواد ، ووصل الزوّار والكتّاب بعشرة ألف ألف درهم ، وأمر بهدم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 601
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠١
ما لي أرى أبوابهم مهجورة * وكأنّ بابك مجمع الأسواق
أرجوك أم خافوك أم شاموا الحيا * لحراك فانتجعوا من الآفاق
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 146 .