يرعد ويبرق عن سحابة جفل لا ماء فيها ، وعمّا قليل تصيّرها الرياح قزعا ، والذي يدلني على ضعفه تهدده قبل القدرة ، أفمن اشفاق علي ينذر ويغدر ، كلا ولكن ذهب إلى غير مذهب ، وقعقع لمن روى بين صواعق تهامة كيف أرهبه ، وبيني وبينه ابن بنت رسول اللّه ، وابن ابن عمه في مائة ألف من المهاجرين والأنصار . واللّه لو اذن لي فيه أو ندبني إليه لأريته الكواكب نهارا ، ولأسعطته ما الخردل ، دونه الكلام اليوم ، والجمع غدا ، والثورة بعد ذلك .
ثم نزل وكتب إلى معاوية : أما بعد فقد وصل إليّ كتابك يا معاوية وفهمت ما فيه ، فوجدتك كالغريق يغطيه الموج ، فيتشبث بالطحلب ، ويتعلق بأرجل الضفادع طمعا في الحياة . انما يكفر النعم ويستدعي النقم من حادّ اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، فأما سبّك لي فلو لا علم لي يبهضني عنك ، وخوفي أن ادعى سفيها لأثرت لك مخازي لا يغسلها الماء ، وأما تعييرك لي بسمية فإن كنت ابن سمية فأنت ابن جماعة ، وامّا زعمك انك تخطفني بأضعف ريش ، وتتناولني بأهون سعي ، فهل رأيت بازيا يفزعه صغير القنابر ، أم هل سمعت بذئب أكله الخروف ، فامض الآن لطيتك ، واجتهد جهدك ، فلست أنزل إلّا بحيث تكره ، ولا اجتهد إلّا فيما يسوؤك وستعلم أيّنا الخاضع لصاحبه الطالع إليه .
فلما ورد كتاب زياد على معاوية غمهّ وبعث إلى المغيرة ، فخلا به وقال له : اني أريد مشاورتك في أمر أهمني ، فانصحني فيه وأشر عليّ برأي المجتهد وكن لي أكن لك ، فقد خصصتك بسري وآثرتك على ولدي . قال المغيرة : فما ذاك واللّه لتجدني في طاعتك أمضى من الماء في الحدور ، ومن ذي الرونق في كف البطل الشجاع .
قال : يا مغيرة ان زيادا قد أقام بفارس يكش لنا كشيش الأفاعي ، وهو
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦