وكتبوا إليه متى تأخر قدموا غيره ، فبادر إليهم فقلدوه الأمر ، وبلغ ذلك قابوس ، فجمع أمراء الرستاق وفارق المكان ، وصحبه طائفة من العرب وغيرهم من الجند ، وخرج إلى بسطام مع خزائنه وأسبابه ، وتبعه ابنه منوجهر مع العسكر ، فحصره وامتنع هو عليه ، ثم أمكن من نفسه عند الضرورة ، فقبض عليه وحمل إلى بعض القلاع ، وتقرر أمر ابنه ولقب بفلك المعالي . وكان أبوه يلقب شمس المعالي ، ثم ورد الخبر بموته في جمادى الآخرة سنة ( 403 ) . وذكر انه اعتيل ، وحمل تابوته إلى جرجان ، ودفن في مشهد عظيم كان بناه لنفسه وأنفق عليه الأموال العظيمة ، وبالغ في تحصيله وتحصينه ( 1 ) .
7
الكتاب ( 44 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه : وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ - يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ - فاَحذْرَهُْ فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ - يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ - وَعَنْ يمَيِنهِِ وَعَنْ شمِاَلهِِ - لِيَقْتَحِمَ غفَلْتَهَُ وَيَسْتَلِبَ غرِتَّهَُ - وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ - مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ - وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ - لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ - وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ - فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ قَالَ - شَهِدَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ - وَلَمْ تَزَلْ فِي نفَسْهِِ حَتَّى ادعَّاَهُ مُعَاوِيَةُ قال الرّضيّ : قوله عليه السلام « الواغل » هو الذي يهجم على الشّرب ليشرب
هامش
( 1 ) قال الشارح في الهامش : وهو المعروف في عصرنا ب « گنبد قابوس » .