تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ثم احذره ثم احذره ( 1 ) . قول المصنّف : ( ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه ان معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه ) ان معاوية كتب إلى زياد لاستلحاقه مرتين ، تارة في زمانه عليه السّلام كما مر وأخرى بعده ، واستلحقه فصار بلية على شيعته . قال ابن أبي الحديد : روى أبو جعفر محمد بن حبيب قال : كان علي عليه السّلام قد ولّى زيادا قطعة من أعمال فارس واصطنعه لنفسه ، فلما قتل عليّ عليه السّلام بقي زياد في عمله ، وخاف معاوية جانبه ، وعلم صعوبة ناحيته ، وأشفق من ممالأته الحسن عليه السّلام ، فكتب إليه : أما بعد فإنك عبد قد كفرت النعمة ، واستدعيت النقمة ، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر ، وان الشجرة لتصرف بعرقها ، وتتفرع من أصلها ، انك لا أم لك بل لا أب لك قد هلكت وأهلكت ، وظننت انك تخرج من قبضتي ، ولا ينالك سلطاني ، هيهات ما كل ذي لب يصيب رأيه ، ولا كلّ ذي رأي ينصح في مشورته ، أمس عبد واليوم أمير خطه ، ما ارتقاها مثلك يا ابن سمية ، وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة واسرع الإجابة ، فإنك ان تفعل فدمك حقنت ونفسك تداركت ، وإلّا اختطفتك بأضعف ريش ونلتك بأهون سعي ، وأقسم قسما مبرورا ألا أوتي بك الا في زمارة تمشي حافيا من أرض فارس إلى الشام ، حتى أقيمك في السوق ، وأبيعك عبدا ، وأردّك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه . فلما ورد الكتاب على زياد غضب غضبا شديدا وجمع الناس وصعد المنبر ، فحمد اللّه ثم قال : ان ابن آكلة الأكباد ، وقاتلة أسد اللّه ، ومظهر الخلاف ومسير النفاق ، ورئيس الأحزاب ، ومن أنفق ماله في اطفاء نور اللّه ، كتب إلي

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 181 .