معهم وليس منهم فلا يزال مدفّعا محاجزا . و « النوط المذبذب » هو ما يناط برحل الرّاكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حثّ ظهره واستعجل سيره . أقول : رواه ( الاستيعاب ) مع اختلاف يسير ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال المدائني : لما كان زمن علي عليه السّلام ولّى زيادا فارس أو بعض أعمال فارس ، فضبطها ضبطا صالحا ، وجبى خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فكتب إليه : أما بعد فإنه غرتك قلاع تأوي إليها ليلا ، كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم اللّه لولا انتظاري بك ما اللّه أعلم به لكان لك مني ما قاله العبد الصالح : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 2 ) . وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته :
تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ يخطب الناس والوالي لهم عمر
فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس ، وقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ، يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول اللّه ، وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم باحسان . أما واللّه لو تخطّى هؤلاء أجمعين إليّ لوجدني أحمر ضرابا بالسيف .
ثم كتب إلى علي عليه السّلام وبعث بكتاب معاوية في كتابه ، فكتب إليه علي : أما بعد فاني قد وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلا ، وانه قد كان من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني التيه وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثا ، ولم تستحق بها نسبا ، وان معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 : 570 .
( 2 ) النمل : 37 .