« وكلّ » من الضعيف والقوي . « فاعذر إلى اللّه في تأدية حقهّ إليه » لوجوب أن يؤتى كل ذي حقّ حقهّ . قال ابن أبي الحديد : كان بعض الأكاسرة يجلس للمظالم بنفسه ، ولا يثق إلى غيره ، ويقعد بحيث يسمع الصوت ، فإذا سمعه أدخل المتظلّم فأصيب بصمّم في سمعه ، فنادى مناديه إنّ الملك يقول : أيّها الرعية إن أصبت بصمّم في سمعي فلم أصب في بصري ، كلّ ذي ظلامة فليلبس ثوبا أحمر ، ثم جلس لهم في بيت مستشرف له . وكان لأمير المؤمنين عليه السّلام بيت سماّه بيت القصص ، يلقي الناس فيه رقاعهم ، وكذلك كان فعل المهدي محمد بن هارون الواثق ( 1 ) . « وتعهّد أهل اليتم وذوي الرقة » أي : الضعف ، قال الشاعر :
« ممّن لا حيلة له ولا ينصب نفسه للمسألة » لأنهّ ذل في الدنيا وحساب طويل في العقبى ، قال تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 3 ) . « وذلك على الولاة ثقيل » لتوليد الولاية فيهم كبرا . « والحق كلهّ ثقيل » كما أن الباطل كلهّ خفيف . « وقد يخففه اللّه على أقوام طلبوا العافية » تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 4 ) .