تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠

« فصبّروا » أي : حملوا على الصبر ( أنفسهم ) وفي رواية ( التحف ) « نفوسهم » ( 1 ) وهو أقرب . « ووثقوا بصدق موعود اللّه لهم » وفي رواية ( التحف ) « لمن صبر واحتسب » وهو أنسب ، وزادت تلك الرواية : « فكن منهم واستعن باللهّ » . « واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرّغ لهم شخصك » زاد في رواية ( التحف ) : « وذهنك من كل شغل ، ثمّ تأذن لهم عليك » ( 2 ) . في ( وزراء الجهشياري ) : قال علي بن الجنيد كانت بيني وبين يحيى البرمكي مودّة وأنس ، فكنت أعرض عليه الرقاع في الحوائج ، فكثرت رقاع الناس عندي واتصل شغله ، فقصدته يوما وقلت له : يا سيدي قد كثرت الرقاع وامتلأ خفّي وكمي فإمّا تطوّلت بالنظر وإمّا رددتها ، فقال لي : أقم عندي حتى أفعل ما سألت فأقمت عنده وجمعت الرقاع في خفّي وأكلنا وغسلنا أيدينا وقمنا النوم واستحييت من إذكاره إيّاها لأنني قد علمت أنا نقوم فنتشاغل بالشرب فنمت ودعا هو بالرّقاع من خفّي فوقّع في جميعها وردّها إليه ونام وانتبه ودخلت إليه وهو في مجلس الشرب وقد اعدّت آلته فيه ، فلم أستجز ذكر الرقاع له وشربت وانصرفت بالعشيّ ، فبكّر إليّ أصحاب الرقاع لمّا وقفوا على إقامتي عنده فاعتذرت إليهم وضاق صدري بهم ، فدعوت بالرقاع لا ميزها وأخفف منها ما ليس بمهم فوجدت التوقيع في جميعها فلم يكن لي همّ إلّا تفريقها والركوب إليه لشكره ، فلمّا رأيته قلت : قد تفضلت فلم لم تعرّفني حتى يتكامل سروري فقال : سبحان اللّه أردت مني أن أمنّ عليك بأن أخبرك بما لم يكن يجوز أن يخفى عنك .

هامش
( 1 ) تحف العقول : 162 .
( 2 ) تحف العقول : 162 .