الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . ( 1 ) . ويمكن أن يراد به من مال شخصك . وفي ( وزراء الجهشياري ) : أنفذ ملك الروم رسولا إلى المنصور فورد عليه عند فراغه من الجانبين من مدينة السّلام ، وأمر المنصور عمارة بن حمزة أن يركب معه إلى المهدي وهو نازل بالرصافة ، فلمّا صار إلى الجسر رأى رسول الروم من عليه من الزمنى والسؤال ، فقال لترجمانه : قل لهذا - يعني عمارة - إنّي أرى عندكم قوما يسألون وقد كان يجب على صاحبك أن يرحم هؤلاء ويكفيهم مئونتهم وعيالاتهم . فقال له عمارة : إنّ الأموال لا تسعهم ، ومضى إلى المهدي وعاد فخبّر المنصور بذلك فقال له : كذبت . الأموال واسعة فأحضرنيه ، فأحضر فقال له : بلغني ما قلت لصاحبنا وما قال لك وكذب لأن الأموال واسعة ولكني أكره أن أستأثر على أحد من رعيتي وأهل سلطاني بشيء من حظ أو فضل في دنيا أو آخرة ، وأحبّ أن يشركوني في ثوابي السؤّال والزمنى وأن يسألوهم من ذوات أيديهم ليكون ذلك نجاة لهم في آخرتهم . قلت : ولكن كما كذب عمارة كذب المنصور ، وإن عذره في عدم كفايته لأولئك المساكين بخله الشديد ، ومن بخله أنهّ ولّى رجلا - كما في ( الطبري ) - باروسما فلمّا انصرف أراد أن يتعلل عليه لئلا يعطيه شيئا ، فقال له : أشركتك في أمانتي ووليتك فيئا من فيء المسلمين فخنته . فقال : أعيذك باللهّ ما صحبني من ذلك شيء إلّا درهم منه مثقال صررته في كمي إذا خرجت من عندك أكريت به بغلا إلى عيالي فأدخل بيتي ليس معي شيء لا من مال اللّه ولا من مالك . فقال له : ما أظنّك إلّا صادقا هلم درهمنا ، فأخذه منه فوضعه تحت لبده فقال : ما مثلي ومثلك إلّا مجير أم عامر - وذكر قصة الضبع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 586
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٦
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .