تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

« وتجلس لهم مجلسا عامّا فتتواضع فيه للهّ الذي خلقك » وفي رواية ( التحف ) « رفعك » ( 1 ) وهو الأنسب بقوله « فتتواضع » . وفي ( العقد ) : ذكر عن النجاشي أمير الحبشة أنهّ أصبح يوما جالسا على الأرض والتاج على رأسه ، فأعظم ذلك أساقفته فقال : إنّي وجدت فيما أنزل تعالى على عيسى « إذا أنعمت على عبدي نعمة فتواضع لي اتمّمها عليه » وإنّي ولد لي الليلة غلام فتواضعت لذلك شكرا للهّ تعالى ( 2 ) . « وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك » بالضمّ فالفتح جمع شرطة ، قال الجوهري : قال الأصمعي : سمّي الجند شرطا لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ( 3 ) . في ( عيون ابن قتيبة ) : بينما المنصور يطوف ليلا إذ سمع قائلا يقول : « اللّهم إنّي أشكو إليك ظهور البغي والفساد وما يحول بين الحق وأهله من العدل » فخرج المنصور وجلس ناحية من المسجد وأرسل إلى الرجل يدعوه ، فأقبل فقال له : ما الذي سمعتك تذكر قال : إن آمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها فقال له : أنت آمن . فقال : إنّ الّذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين ما ظهر من الفساد لأنت . قال : ويحك وكيف قال : وهل دخل أحدا من الطمع ما دخلك ، إنّ اللّه تعالى استرعاك المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم وأهممت بجمع أموالهم وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر وأبوابا من الحديد وحجبة معهم السلاح ، ثم سترت نفسك فيها عنهم وبعثت عمّالك في جباية الأموال وجمعها وقويتهم بالرجال والسلاح والكراع

هامش
( 1 ) تحف العقول : 142 .
( 2 ) العقد الفريد 1 : 35 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 3 ) الصحاح 3 : 1136 - دار العلم للملايين - بيروت .