يأكل بعضهم من بعض ( 1 ) . وروى ( كافي الكليني ) أنّ الطعام نفد على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا عند رجل ، فقال المسلمون له : مره ببيعه . فقال له : يا فلان إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلّا شيئا عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه ( 2 ) . وروي أنّ يوسف لمّا صارت الأشياء له جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه فكان يقول بع بكذا والسعر قائم . فلمّا علم أنهّ يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه ، فذهب الوكيل فجاء أوّل من اكتال فلمّا كان دون ما كان بالأمس بمكيال قال : حسبك إنّما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل أنهّ قد غلا بمكيال ، ثم جاء آخر فقال له « كل لي » فكال فلمّا كان دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشتري حسبك إنّما أردت بكذا وكذا ، فعلم الوكيل انهّ قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد بواحد ( 3 ) . هذا ، وفصل الصدوق تفصيلا فقال : الغلاء هو الزيادة في أسعار الأشياء حتى يباع الشيء بأكثر ممّا كان يباع في ذلك الموضع ، والرّخص هو النقصان في ذلك ، فما كان من الرخص والغلاء عن سعة الأشياء وقلّتها فإن ذلك من اللّه تعالى يجب الرضا به والتسليم له ، وما كان من الغلاء والرخص ممّا يؤخذ به الناس لغير قلّة الأشياء وكثرتها من غير رضى منهم به أو كان من جهة شراء واحد من الناس جميع طعام بلد فذلك من المسعّر والمتعدّي بشراء طعام المصر كما فعله حكيم بن حزام . . . ( 4 ) . « فمن قارف » أي : ارتكب .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 583
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٣
هامش
( 1 ) التوحيد : 388 ح 33 .
( 2 ) الكافي 5 : 164 - 2 .
( 3 ) الكافي 5 : 163 - 5 .
( 4 ) توحيد : 389 .