تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ذوقي ببغيك يا طسم مجللة * فقد أتيت لعمري أعجب العجب
وفيه - في مقتل خالد بن جعفر بن كلاب - أغار خالد على رهط الحارث بن ظالم اليربوعي في واد يقال له حراض ، فقتل الرجال والحارث يومئذ غلام وبقيت النساء - وكانت نساء بني ذبيان لا يحلبن النعم - فلما بقين بغير رجال طفقن يدعون الحارث ، فيشد عصاب الناقة ، ثم يحلبنها ويبكين رجالهن ويبكي الحارث معهن - وأردف ذلك قتل خالد بن زهير بن جذيمة ، قال : فمضى الحارث إلى خالد وهو نائم ، فضربه بالسيف حتى قتله . وفي ( المعجم ) : قال أبو سعيد الآبي في ( تاريخه ) : كان قابوس بن وشمكير أسرف في القتل ، وتجاوز الحد في سفك الدماء ولم يكن يعرف حدا في التأديب وإقامة السياسة غير ضرب الأعناق وإماتة الأنفس ، وكان يأتي ذلك في الأقرب فالأقرب ، والأخص فالأخص من الجند والحاشية حتى أفنى جميعهم ، وأتى على جلّهم ، وأذلّ الخيل وأصناف العسكر للرعية ، وجرأهم عليهم ، ولم يتظلم أحد من أهل البلد من واحد من أكابر أهل عسكره إلّا قتله ، وأتى على نفسه من غير أن يتفحص عن الشكوى أصحيحة أم باطلة ، فتبرم به عسكره وحاشيته وخافوا سطوته ، فمشى بعضهم إلى بعض ، وتمالئوا عليه وتحالفوا ، وخفي الأمر ، لأنه كان خرج إلى حصن بناه سماّه شمر آباد وعزم القوم أن يتسلقوا عليه ويغتالوه وقد واطأهم على الأمر جميع من كان معه في الحصن ، فتعذر عليهم الصعود إليه وعلموا انهّ لو أصبح وعرف الخبر لم ينج منهم أحد ، فنعوه إلى الناس وذكروا انهّ قد قضى نحبه ، فانتهبت اصطبلاته وسيقت دوابه وبغاله ولم يقدر هو على مفارقة الموضع لاعواز الظهور التي تحمل وتنقل عليها خزائنه ، وكان عنده وزيره أبو العباس الغانمي ، فاتهمه بممالأة القوم ، فأوقع به وقتله ، فاستدعوا منوجهر ابنه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )