عند العنق وكذلك تجّار فارس والعراقين .
« فإنّهم سلم لا تخاف بائقته » أي : شرهّ .
« وصلح لا تخشى غائلته » أي : داهيته ومنكريتّه بخلاف سلم الدول وصلحهم فقد يتفق فيهما بائقة وغائلة .
« فتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي » أي : جوانب .
« بلادك ، واعلم مع ذلك » أي : مع ما يترتب على وجودهم من الفوائد .
« أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحّا » أي : بخلا .
« قبيحا ، واحتكارا » أي : حبسا .
« للمنافع وتحكّما في البياعات » من دون رعاية ميزان للربح .
« وذلك باب مضرّة للعامّة » أي : العموم .
« وعيب على الولاة » .
روى ( الكافي ) أن أبا عبد اللّه عليه السّلام أعطى مولى له يقال له مصادف ألف دينار وقال له تجهّز حتى تخرج إلى مصر فإن عيالي قد كثروا ، فتجهّز بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر ، فلمّا دنوا منها استقبلتهم قافلة خارجة منها ، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة - وكان متاع العامة - فأخبروهم أنهّ ليس بمصر منه شيء ، فتحالفوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا فلمّا انصرفوا دخل مصادف عليه عليه السّلام ومعه كيسان في كلّ واحد ألف دينار ، فقال له عليه السّلام : هذا رأس المال وهذا الآخر ربح . فقال : ان هذا الربح كثير ولكن ما صنعتم في المتاع ، فحدثّه كيف صنعوا وكيف تحالفوا ، فقال : سبحان اللّه تحلفون على قوم مسلمين ألّا تبيعوهم إلّا بربح الدينار دينارا . ثم أخذ أحد الكيسين وقال : هذا رأس مالي ولا حاجة لي في هذا الربح ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 581
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨١