تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
أربعون يوما والسفر إليها لا يكون إلّا في عجلات صغار تجرّها كلاب كبار ، فإنّ تلك المفازة فيها الجليد فلا يثبت قدم الآدمي ولا حافر الدابة فيها ، والكلاب لها الأظفار فتثبت أقدامها في الجليد ، ولا يدخلها إلّا الأقوياء من التجّار الذين يكون لأحدهم مائة عجلة أو نحوها موفرة بطعامه وشرابه وحطبه فإنها لا شجر فيها ولا حجر ولا مدر ، والدليل بتلك الأرض هو الكلب الذي قد سار فيها مرارا كثيرة ، وتنتهي قيمته إلى ألف دينار ونحوها ، وتربط العربة إلى عنقه ويقرن معه ثلاثة من الكلاب ويكون هو المقدّم وتتبعه سائر الكلاب بالعربات ، فإذا وقف وقفت ، وهذا الكلب لا يضربه صاحبه ولا ينهره وإذا حضر الطعام أطعم الكلاب أولا قبل بني آدم وإلّا غضب الكلب وفرّ وترك صاحبه للتلف . فإذا كملت للمسافرين بهذه الفلاة أربعون مرحلة نزلوا عند الظلمة وترك كلّ واحد منهم ما جاء به من المتاع هنالك وعادوا إلى منزلهم المعتاد ، فإذا كان من الغد عادوا لتفقد متاعهم ، فيجدون بإزائه من السمّور والسنجاب والقاقم ، فإن رضي صاحب المتاع ما وجده إزاء متاعه أخذه وإن لم يرضه تركه فيزيدونه وربّما رفعوا - أي أهل الظلمة - متاعهم وتركوا متاع التجار وهكذا بيعهم وشراؤهم ولا يعلم الذين يتوجهون إلى هنالك من يبايعهم ويشاريهم أمن الجن هو أم من الانس ، ولا يرون أحدا . والقاقم هو أحسن أنواع الفراء وتساوي الفروة منهم ببلاد الهند ألف دينار ، وصرفها من ذهبنا مائتان وخمسون ، وهي شديدة البياض من جلد حيوان صغير في طول الشبر وذنبه طويل يتركونه في الفروة على حاله . والسمّور دون ذلك تساوي الفروة منه أربعمائة دينار فما فوقها ، ومن خاصّيّة هذه الجلود أنّها لا يدخلها القمل ، وأمراء الصين وكبارها يجعلون منه الجلد الواحد متصلا بفرواتهم