كانت تؤخذ منهم وهم على كفرهم ، فلما عزم على ذلك تأمروا في أمره ، فأجمع رأيهم على قتله ، فقتلوه وولوا على أنفسهم الوالي الذي كان عليهم قبل يزيد بن أبي مسلم - وهو محمّد بن يزيد مولى الأنصار وكان في جيش يزيد بن أبي مسلم - وكتبوا إلى يزيد ابن عبد الملك : انا لم نخلع أيدينا من الطاعة ، ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضى اللّه والمسلمون ، فقتلناه وأعدنا عاملك السابق ، فأقره يزيد ( 1 ) . وفي الأغاني : كان عمليق الطسمي أمر ألا تزوج بكر من جديس إلى زوجها حتى يفترعها هو قبل زوجها ، فلقوا من ذلك بلاء وذلا حتى زوجت الشموس أخت الأسود الّذي دفع إلى جبل طي ، فقتله طي وسكنوا الجبل بعده ، فلما دخلت عليه وافترعها خرجت إلى قومها في دمائها شاقة درعها من قبل وهي تقول :
لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس
فقال أخوها الأسود - وكان سيدا مطاعا - لقومه : يا معشر جديس ، ان هؤلاء القوم ليسوا بأعزّ منكم في داركم ، وقال لهم : اني اصنع للملك طعاما ثم أدعوهم جميعا ، فإذا جاءوا يرفلون في الحلل ثرنا إلى سيوفنا وهم غارون فأهمدناهم بها . قالوا : افعل ، فصنع طعاما كثيرا وخرج به إلى ظهر بلدهم ودعا عمليقا وسأله أن يتغدّى عنده هو وأهل بيته ، فأجابهم وخرج إليه مع أهله يرفلون في الحلي والحلل ، حتى إذا أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم إلى الطعام أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم ، فشد الأسود على عمليق فقتله وكلّ رجل منهم على جليسه حتى أماتوهم ، فلما فرغوا من الاشراف شدوا على السفلة فلم يدعوا منهم أحدا . وقال الأسود في ذلك :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 358 ، سنة 102 .