الحظيرة فتشه ، فخرج أصحابي يوما من الحظيرة وتخلّفت ، فقال لهم الأمير : ما فعل أبو حفص فقالوا : هو في الحظيرة ، فجاء فاطّلع من الباب وفطنت له فنزعت خفي وهو ينظر فنفضتها وهو ينظر ونفضت سراويلي وكمي ثم لبست خفي وهو ينظر ، ثم قام وقعد في مجلسه وخرجت فقال : ما حبسك قلت : خير ، فخلا بي فقال : قد رأيت ما صنعت فلم صنعت هذا . قلت : إنّ في الحظيرة لؤلؤا منثورا ودراهم منثورة ونحن نتقلب عليها ، فخفت أن يكون قد دخل في خفي منها شيء ، فنزعت جوربي وخفي فأعجبه ذلك وقال : انطلق ، فكنت أدخل الحظيرة مع من يحفظ فآخذ من الدراهم فأجعل بعضها في خفي ويخرج أصحابي فيفتشون ولا افتش حتى جمعت مالا ( 1 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) : كان سليمان بن عبد الملك ولّى الخراج بمصر رجلا من موالي معاوية يقال له أسامة بن زيد من أهل دمشق - وكان كاتبا بليغا - فبلغه أن عمر بن عبد العزيز يغمض عليه في سيرته ، فقدم على سليمان بمال اجتمع عنده وتوخّى وقتا يكون فيه عمر عند سليمان ، فقال لسليمان : إنّي ما جئتك حتى نهكت الرعية وجهدت ، فإن رأيت أن ترفق بها وترفهّ عليها وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها وصلاح معايشها فافعل فإنهّ يستدرك ذلك في العام المقبل . فقال له سليمان : هبلتك امّك احلب الدرّ فإذا انقطع فاحلب الدم . فخرج اسامة فوقف لعمر حتى خرج فقال له : بلغني أنّك تذمّني ، سمعت مقالتي لابن عمك وما ردّ علي . فقال : سمعت كلام رجل لا يغني عنك من اللّه شيئا ، فلمّا توفي سليمان كتب عمر وهو على القبر بعزله . « ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد » أي : اقصد .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 575
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 481 - دار سويدان - بيروت .