بذلك رجل من الأنصار فحلف باللهّ إن أمكنه اللّه منه ليضربنه ضربة بالسيف ، فلمّا كان يوم فتح مكة جاء به عثمان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - وكان بينهما رضاع - وقال : أقبل تائبا والأنصاري يطيف به ومعه سيفه ، فأعاد عليه عثمان القول فمد النبيّ يده فبايعه وقال للأنصاري : لقد تلومتك أن توفي بنذرك . فقال : هلّا أومضت إليّ . فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا ينبغي لي أن اومض . وفي ( الإستيعاب ) أنهّ لمّا ارتدّ قال لقريش بمكة : إنّي كنت أصرف محمدا حيث أريد ، كان يملي علي « عزيز حكيم » فأقول أو « عليم حكيم » فيقول : نعم كلّ صواب ( 1 ) . « ولا تقصر به الغفلة عن ايراد مكاتبات عمّالك عليك وإصدار جواباتها على الصواب : عنك فيما يأخذ لك » من الناس . « ويعطي منك » لهم . « ولا يضعف عقدا اعتقده » أي : عقده . « لك ولا يعجز عن اطلاق » أي : حل . « ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل » . في ( وزراء الجهشياري ) : كانت ملوك فارس تسمي كتّاب الرسائل تراجمة الملوك ، وكانوا يقولون لهم : لا تحملكم الرغبة وتخفيف الكلام على حذف معانيه وترك ترتيبه والإبلاغ فيه وتوهين حججه ، وكان الرسم جاريا في أيّام الفرس أن تجتمع أحداث الكتّاب من نشأتهم بباب الملوك متعرّضين للأعمال ، فيأمر الملك رؤساء كتاّبه بامتحانهم والتفتيش عن عقولهم ، فمن ارتضى منهم عرض عليه اسمه وأمر بملازمة الباب ليستعان به ، ثم يأمر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 573
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٣
هامش
( 1 ) الإستيعاب 2 : 375 .