« لأحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم بالأمانة وجها فإن ذلك » أي : عمدك لمن وصف . « دليل على نصيحتك للهّ ولمن وليت أمره » . قال ابن أبي الحديد : قالوا : ليس الحرب الغشوم بأسرع في اجتياح الملك من تضييع مراتب الكتّاب حتّى يصيبها أهل النذالة ، ويزهد فيها أولو الفضل ( 1 ) . « واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها » في ( الوزراء ) كان لملوك فارس ديوانان : أحدهما ديوان الخراج والآخر ديوان النفقات . ومن عهد سابور بن اردشير إلى ابنه « وأسند إلى كلّ امرى ء من كتّابك شقصا يضطلع به ويمكنه الفراغ منه » . « ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت » أي : تغافلت . « عنه ألزمته » يعني يصير ذلك العيب لازما لك دون كاتبك . في ( الجهشياري ) - في عهد سابور بن أردشير إلى ابنه - ليس شيء أفسد لسائر العمّال والكتّاب إلى خراب أماناتهم وهلاك ما تحت أيديهم من جهالة الملك وقلّة معرفته بحالهم ، وتركه مكافأة المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته فأكثر الفحص . ( وفيه ) : كان الفضل والحسن ابنا سهل - والمأمون ولي عهد - عند بعض الخدم المتقلدين للأعمال من قبل الرشيد ، فدخل على الخادم فتى كان يلي له شيئا ، فلمّا رآه ضحك ثم قال له : هذه مشية تعلمتها بعدك فانظر أهي أحسن أم ما كنت أمشي حتى أنتقل عنها ، ثم غيّر مشيته وجاء فجلس فأتى برعونات كثيرة ، فلم يزل الخادم يحتال له حتى خرج ثم قال لهما : ان بعض
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٦
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 80 .