« ثمّ استوص بالتجّار وذوي الصناعات » كالحدّادين والصفّارين والصائغين والنسّاجين والخيّاطين والنّدافين وغيرهم . « وأوص بهم خيرا ، المقيم منهم والمضطرب بماله » وأصل المضطرب المضترب فقلب التاء طاء كما هو القاعدة في الافتعال من مثله ، والمراد منه الضرب في الأرض بماله ، ولذا جعل مقابل المقيم ، ومنه مال المضاربة . « والمترفّق ببدنه » كعملة البناء الذين يحصلون ببدنهم مرافق الإنسان في سكناه ، وقال تعالى في الجنّة والناروَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 1 ) وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 2 ) . « فإنهم » أي : التجّار وذوي الصناعات والمترفّقين بأبدانهم . « مواد المنافع وأسباب المرافق » وقال تعالى حاكيا عن أهل الكهف فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رحَمْتَهِِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ( 3 ) . في ( الكافي ) عنه عليه السّلام : إن اللّه تعالى يحبّ المحترف الأمين . وإنّ سدير الصيرفي قال للباقر عليه السّلام : بلغني أنّ الحسن البصري كان يقول : لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفي ، ولو تفرّث كبده عطشا لم يستسق ماء من دار صيرفي - وإنّي الصرف عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجّي وعمرتي . فقال عليه السّلام : كذب الحسن . خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 578
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٨
هامش
( 1 ) الكهف : 31 .
( 2 ) الكهف : 29 .
( 3 ) الكهف : 16 .
( 4 ) الكافي 5 : 113 - 1 و 2 .