الناس يحب أن يظهر خاصية ليست له ، فلمّا خرجا من عنده قال الحسن للفضل : تعذب نفسك ثلاثين سنة من ذي قبل بالصيانة والمروة وطلب الأدب ومثل هذا يلي الأعمال . فقال له الفضل : لو حمل هذا على الصلاح - وضرب استه بالدرة - خرج منه عون صدق ، ان الناس جميعا لو حملوا على صلاح صلحوا ولكنّهم يؤتون من قلّة التفقّد والترك بغير أدب .
وحكي أنّ الفضل ولّى إنسانا شيئا فأساء فيه فأمر بحمله فضرب استه بالدرّة ثم قال له : أدّبتك بهذا فإن صلحت وإلّا اطّرحناك .
هذا ، ( وفيه ) : أمر الرشيد لحمدونة باقطاع غلة مائة ألف درهم وألف ألف درهم صلة ، فصار كاتبها بالتوقيع إلى ديوان الضياع ففارقهم على برّ دافعهم عنه ولم يف لهم بحمله ، فزاد بعضهم في التوقيع عند موضع الواو من « وألف ألف درهم » ألفا فصارت « أو ألف ألف درهم » فذكر الكاتب ذلك لحمدونة فشكته إلى الرشيد فقال لها : أحسب ان كاتب هذا لجاهل لم يبر الكتاب وأعاد التوقيع وأمرها أن ترضيهم .
( وفيه ) دخل الرشيد على امّ جعفر فقال لها : قد تهتّك كاتب سعدان فاعزليه . قالت : وبأيّ شيء تهتّك . قال : بالمرافق والرشا حتى قال فيه الشاعر :
صب في قنديل سعد مع التسليم زيتا * وقنديل بنيه قبل أن تحفى الكميتا
قالت : وقال الشاعر في كاتبك أبي صالح أشنع . قال : وما قال قالت : قال :
قنديل سعد على ضوئه * خرج لقنديل أبي صالح
تراه في مجلسه أخوصا * من لمحه للدرهم اللائح
فقال لها : كذب عليّ كاتبي وكاتبك .
وقيل : انها قالت هذا الشعر في تلك الساعة .