تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
الملك بضمّهم العمال وتصريفهم في الأعمال وتنقّلهم على قدر آثارهم وكفاياتهم من حال إلى حال حتى ينتهي بكلّ واحد منهم إلى ما يستحقه من المنزلة ، ولم يكن يتهيّأ لأحد ممّن عرفه الملك وعرض عليه اسمه أن يتصرف مع أحد من الناس إلّا عن أمر الملك وإذنه ، وكانت الملوك تقدّم الكتّاب وتعرف فضل صنعة الكتابة وتحظي أهلها لمّا يجمعونه من فضل الرأي إلى الصناعة وتقول هم نظام الأمور وكمال الملك وبهاء السلطان ، وهم الألسنة الناطقة عن الملوك وخزّان أموالهم وأمناؤهم على رعيتهم وبلادهم ، وكان ملوك فارس إذا أنفذوا جيشا أنفذوا معه وجها من وجوه كتّابهم وأمروا صاحب الجيش ألّا يحل ويرتحل إلّا برأيه يبتغون بذلك فضل رأي الكاتب وحزمه ، ثم يقول الملك للكاتب المندوب للنفوذ معه : قد علمت أن الأساورة سباع الإنس وإنهّ لا عقوبة عليهم إلّا في خلع يد عن طاعة أو فشل عن لقاء أو هرب من عدو وما سوى ذلك فلا لوم عليهم فيه ، وعليك أعتمد في تدبير هذا الجيش . فينفذ الكاتب مدبّرا له فإذا احتاج إلى مكاتبة بإعذار أو إنذار أو إخبار أو استخبار كتب فيه عن صاحب الجيش . « ثم لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك » بكسر الفاء الاسم من قولك « تفرّست فيه خيرا » « واستنامتك » أي : سكونك سكون النائم . « وحسن الظن منك ، فإنّ الرجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصنّعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شيء » . في ( الطبري ) : لمّا هزم أبو مسلم عبد اللّه بن علي وجمع ما كان في عسكره من الأموال صيرّه في حظيرة - وكان أصاب عينا ومتاعا وجوهرا كثيرا - فكان منثورا في تلك الحظيرة ووكل بحفظها قائدا من قواّده ، قال أبو حفص الأزدي : فكنت في أصحابه فجعلها نوائب بيننا ، فكان إذا خرج رجل من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 574 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )