تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

أصابهم بلاء وشدّة وجور في أحكام اللّه وسنّة خبيثة استنّها عليهم عمّال السوء ، وأنّ قوام الدين ، العدل والإحسان ، فلا يكوننّ شيء أهمّ إليك من نفسك فإنهّ لا قليل من الإثم ، ولا تحمل خرابا على عامر ولا عامرا على خراب ، انظر الخراج فخذ منه ما أطاق وأصلحه حتى يعمر ، ولا يؤخذ من العامر وظيفة الخراج إلّا في رفق ، ولا تأخذنّ في الخراج إلّا وزن سبعة ليس لها آيين ، ولا أجور الضرّابين ولا هدية النيروز والمهرجان ، ولا ثمن الصحف ولا أجور الفيوج ولا أجور البيوت ، ولا دراهم النكاح ولا خراج على من أسلم ( 1 ) . وفي ( الجهشياري ) : كان الحجّاج حمل إلى عبد الملك هدية ومالا عظيما ، فلمّا نظر إلى المال والهدية قال : هذا واللّه الأمانة والحزم والنصيحة ، إنّي استعملت هذا - وأشار إلى خالد بن عبد اللّه بن أسيد - على البصرة فاستعمل كلّ فاسق فجبى عشرة وأختان تسعة ورفع إلى هذا درهما ودفع هذا من الدراهم إليّ سدسا ، واستعملت هذا - وأشار إلى أخيه أمية - على خراسان وسجستان فبعث اليّ بمفتاح من ذهب زعم انهّ مفتاح مدينة ، وبفيل وبرذونين حطيمين ، واستعملت الحجاج ففعل كذا فإن استعملتكم ضيّعتم وإذا عزلتكم قلتم قطع أرحامنا ، فقال خالد : استعملتني على البصرة وأهلها رجلان : مطيع ناصح ومخالف مشايخ ، فأمّا المطيع فإنّي جزيته بطاعته فازداد رغبة ، وأمّا المخالف فإنّي داويت عداوته واستللت ضغينته وحشوت صدره ودّا ، وعلمت أنّي متى اصلح الرجال أجب الأموال ، واستعملت الحجّاج فجبى لك الأموال وكنز العداوة في قلوب الرجال فكأنّك بالعداوة الّتي كنزها قد ثارت وأنفقت الأموال ولا مال ولا رجال . فسكت عبد الملك ، فلمّا كان هيج الجماجم جلس عبد الملك على باب ذي الأكارع ومعه خالد يندب الناس إلى الفريضة ويتأمّل

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 569 - دار سويدان - بيروت .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )