تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
يخفيه مرة ويظهره أخرى والناس يقولون : غرق غرق نجا نجا ، حتى دنا من الشاطى ء فإذا عمارة وملّاح معه وقد خلّف غلمانه ودوابهّ في الموضع الذي ركب منه ، فلمّا رأيته نبل في عيني وملأ صدري ، فنزلت فعدوت إليه وقلت : جعلت فداك في هذا اليوم وأخذت بيده . فقال : أكنت أعدك واخلف يا بن أخي ، اطلب لي برذونا أتكاراه . فقلت له : فاركب برذوني . قال : فأيّ شيء تركب . قلت : برذون الغلام . فقال : هات فركب وتوجهّ يريد أبا عبيد اللّه وهو إذ ذاك على الخراج ، والمهدي ببغداد خليفة للمنصور والمنصور في بعض أسفاره ، فلمّا طلع عمارة على حاجب أبي عبيد اللّه دخل بين يديه إلى نصف الدار ، فلمّا رآه أبو عبيد اللّه قام من مجلسه وأجلسه فيه وجلس بين يديه ، فأعلمه عمارة حال الرجل وسأله إسقاط خراجه وهو مائتا ألف درهم ، وإسلامه من بيت المال مائتي ألف درهم يردّها في العام المقبل . فقال ، هذا لا يمكنني ، ولكنّي أؤخره بخراجه إلى العام المقبل . فقال : لست أقبل غير ما سألت . فقال له : فاقنع بدونه لتوجد لي السبيل إلى قضاء الحاجة ، فأبى عمارة وتلوّم أبو عبيد اللّه قليلا ، فنهض عمارة فأخذ أبو عبيد اللّه بكمهّ وقال : إنّي أتحمل ذلك من مالي ، فعاد لمجلسه وكتب أبو عبيد اللّه إلى عامل الخراج بإسقاط خراج الرجل لسنته والاحتساب به على أبي عبيد اللّه وإسلافه مائتي ألف درهم ترتجع منه العام المقبل ، فأخذت الكتاب وخرجنا ، فقلت : لو أقمت عند أخيك ولم تعبر في هذا المد . فقال : لست أجد بدّا من العبور ، فصرت معه إلى الموضع ووقفت حتى عبر . « ولا يثقلنّ عليك شيء خففت به المئونة عنهم فانهّ ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجّحك » بتقديم الجيم أي : تفاخرك ، يقال « النساء يتباجحن فيما بينهن » إذا