مال الخراج ما يزيد على العادة - وربّما يكون ذلك قد أجحف بالرعية - فوقّع بردّ هذا المال على من استوفي منه ، فإنّ تكثير الملك ماله بأموال رعيتّه بمنزلة من يحصن سطوحه بما يقتلعه من قواعد بنيانه ( 1 ) . « فإنّ شكوا ثقلا في الخراج ، أو علّة أو انقطاع شرب أو بالّة » أي : قلّة شرب ، يقال ما في سقائه بلال ، وهو ما يبلّ به ، ويقال : « لا يبلّك عندي بالّة » أي : لا يصيبك مني شيء حتى قليل ، وفسرّه ( ابن أبي الحديد ) بالمطر ( 2 ) فلا بدّ أنهّ قرأها مجرورة عطفا على « شرب » ولم نقف على من فسر البالة بالمطر . وكيف كان فرواية ( التحف ) خالية من الكلمة كما أنها بدلت ب « أو انقطاع شرب » بقوله « من انقطاع شرب » وهو الأصح حتى يكون انقطاع الشرب كالذي بعده « إحالة الأرض » بيانا للعلة ، ففي الرواية « فإن كانوا شكوا ثقلا أو علّة من انقطاع شرب أو إحالة أرض » ( 3 ) . « أو إحالة أرض » أي : تغيّرها عن سابقها . « اغتمرها غرق أو أجحف » أي : أضرّ وذهب . « بها عطش خففت » جواب « فإن شكوا » . « عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم » وزاد في رواية ( التحف ) . « وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مئونته ، فإنّ في عاقبة كفايتك إيّاهم صلاحا » ( 4 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : إنهّ عليه السّلام كتب إلى قرظة بن كعب الأنصاري : أمّا بعد فإنّ رجالا من أهل الذمّة من عملك ذكروا نهرا في أرضهم قد عفى وادّفن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 566
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٦
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 71 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 72 .
( 3 ) تحف العقول : 138 .
( 4 ) تحف العقول : 138 .