تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

والناصح للملك ، اكشف لي عن هذا الغرض الذي رميت . قال : أيّها الملك إن الملك لا يتمّ عزهّ إلّا بالشريعة والقيام للهّ بطاعته والتصرف تحت أمره ونهيه ، ولا قوام للشريعة إلّا بالملك ، ولا عزّ للملك إلّا بالرجال ، ولا قوام للرجال إلّا بالمال ، ولا سبيل للمال إلّا بالعمارة ، ولا سبيل للعمارة إلّا بالعدل ، والعدل الميزان المنصوب بين الخلق نصبه الرب . قال الملك : أمّا ما وصفت فحق فأبن لي عمّا تقصد ، وأوضح لي في البيان . قال نعم أيها الملك . عمدت إلى الضياع فانتزعتها من أربابها وعمّارها وهم أرباب الخراج ومن يؤخذ منهم الأموال فأقطعتها الحاشية والخدم وأهل البطانة ، فعمدوا إلى ما تعجّل من غلاتها وتركوا العمارة والنظر في العواقب وما يصلح الضياع ، وسومحوا في الخراج لقربهم من الملك ووقع الحيف على من بقي من أرباب الخراج وعمّار الضياع فانجلوا عن ضياعهم ورحلوا عن ديارهم واووا إلى ما تعزّز من الضياع بأربابه فسكنوه ، فقلّت العمارة وخربت الضياع وقلّت الأموال فهلكت الجنود والرعية وطمع في ملكنا من طاف بها من الأمم لعلمهم بانقطاع المواد التي بها تستقيم دعائم الملك . فلمّا سمع الملك ذلك أقام في موضعه ثلاثا وأحضر الوزراء والكتّاب وأرباب الدواوين ، وأحضرت الجرائد فانتزعت الضياع من أيدي الخاصة والحاشية ، وردّت على أربابها على رسومهم السالفة ، وأخذوا في العمارة فأخصب البلاد وكثرت الأموال عند جباية الخراج ، وقويت الجنود وقطعت مواد الأعداء وشحنت الثغور ، وأقبل الملك يباشر الأمور بنفسه في كلّ وقت ، فحسنت أيامه حتى كانت تدعى عيدا لمّا عمّ الناس من الخصب وشملهم من العدل ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : رفع إلى أنوشروان أنّ عامل الأهواز قد حمل من

هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 : 275 - 278 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )