وفيه لهم عمارة على المسلمين فانظر أنت وهم واعمر وأصلح النهر ، فلعمري لئن يعمروا أحبّ إلينا من أن يخرجوا وأن يعجزوا أو يقصّروا في واجب من صلاح البلاد ( 1 ) . في ( وزراء الجهشياري ) : زاد الماء في أيام الرشيد - وكان غائبا في بعض متصيدّاته - ويحيى البرمكي ببغداد ، فركب يحيى ومعه القوّاد ليفرّقهم على المواضع المخوفة من الماء يحفظونها ، ففرّق القوّاد وأمر بإحكام المسنّيات وصار إلى الدور فوقف ينظر إلى قوّة الماء وكثرته ، فقال قوم : ما رأينا مثل هذا المدّ . فقال يحيى : قد رأيت مثله في سنة كان أبو العباس أبي قد وجّهني عمارة بن حمزة في أمر رجل كان يعني به من أهل خراسان وكانت له ضياع بالريّ ، فورد عليه كتابه يعلمه أن ضياعه تحيّفت فخربت ، وإنّ نعمته قد نقصت وإنّ صلاح أمره في تأخيره بخراجه لسنته - وكان مبلغه مائتي ألف درهم - ليتقوّى بها على عمارة ضيعته ويؤديه في السنة المستقبلة ، فلمّا قرأ الكتاب غمهّ وبلغ منه وكان بعقب ما ألزمه المنصور من المال الذي خرج عليه فخرج به عن كلّ ما يملكه واستعان بجميع إخوانه فيه ، فقال لي : يا بني من هاهنا يفزع إليه في أمر هذا الرجل فقلت : لا أدري . فقال : بلى . عمارة بن حمزة ، فصر إليه وعرفّه حال الرجل ، فصرت إليه وقد مدت دجلة وكان ينزل الجانب الغربي ، فدخلت عليه وهو مصطجع على فراشه ، فأعلمته ذلك فقال : قف لي غدا بباب الجسر . ولم يزد على ذلك فنهضت ثقيل الرجلين وعدت إلى أبي بالخبر . فقال : يا بني تلك سجيتّه ، فإذا أصبحت فاغد لموعده ، فغدوت فوقفت بباب الجسر وقد جاءت دجلة تلك الليلة بمدّ عجيب قطع الجسور وانتظم الناس من الجانبين جميعا ينظرون إلى زيادة الماء ، فبينا أنا واقف أقبل زورق والموج
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 567
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٧
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 203 .