وبارز بالرّياء نكّلت به في العذاب واستنظفت ماله مع الحبس ، وإمّا رجلا عالما بالخراج غنيّا في المال مأمونا في العقل ، فيدعوه علمه بالخراج إلى الإقتصاد في الجلب والعمارة للأرضين والرفق بالرعية ، ويدعوه غناه إلى العفة ، ويدعوه عقله إلى الرغبة فيما ينفعه والرهبة ممّا يضرهّ ، وإمّا رجلا عالما بالخراج مأمونا بالأمانة مقترا من المال فتوسّع عليه في الرزق فيغتنم لحاجته الرزق ، ويستكثر لفاقته اليسير ، ويزجي بعلمه الخراج ، ويعفّ بأمانته عن الخيانة ( 1 ) . هذا ، وفي كتاب ( فضل هاشم على عبد شمس ) للجاحظ قال هاشم : لو لم يكن من بركة دعوتنا إلّا أنّ تعذيب الامراء لعمال الخراج بالتعليق والرهق والتجريد والتسهير والمسال والنورة والجورتين والعذراء والجامعة والتشطيب قد ارتفع لكان ذلك خيرا كثيرا . « وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلّا قليلا » في ( الجهشياري ) : في عهد سابور بن أردشير ابنه : واعلم أنّ قوام الملك بدرور الخراج ودروره بعمارة البلاد ، وبلوغ الغاية في ذلك يكون باستصلاح أهله بالعدل عليهم والمعاونة لهم ، فإنّ بعض الأمور لبعض سبب ، وعوام الناس لخواصهم عدة ، وبكلّ صنف منهم إلى الآخر حاجة ، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتّابك وما يكونوا من أهل البصر والعفاف والكفاية ، وأسند إلى كلّ امرى ء شقصا يضطلع به . . . وفي ( المروج ) : أقبل بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير في أول ملكه على القصف واللذات والصيد والنزهة لا يفكّر في مهلكه ولا ينظر في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 563
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٣
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 70 - دار الكتب العلمية - بيروت .