تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

وبارز بالرّياء نكّلت به في العذاب واستنظفت ماله مع الحبس ، وإمّا رجلا عالما بالخراج غنيّا في المال مأمونا في العقل ، فيدعوه علمه بالخراج إلى الإقتصاد في الجلب والعمارة للأرضين والرفق بالرعية ، ويدعوه غناه إلى العفة ، ويدعوه عقله إلى الرغبة فيما ينفعه والرهبة ممّا يضرهّ ، وإمّا رجلا عالما بالخراج مأمونا بالأمانة مقترا من المال فتوسّع عليه في الرزق فيغتنم لحاجته الرزق ، ويستكثر لفاقته اليسير ، ويزجي بعلمه الخراج ، ويعفّ بأمانته عن الخيانة ( 1 ) . هذا ، وفي كتاب ( فضل هاشم على عبد شمس ) للجاحظ قال هاشم : لو لم يكن من بركة دعوتنا إلّا أنّ تعذيب الامراء لعمال الخراج بالتعليق والرهق والتجريد والتسهير والمسال والنورة والجورتين والعذراء والجامعة والتشطيب قد ارتفع لكان ذلك خيرا كثيرا . « وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلّا قليلا » في ( الجهشياري ) : في عهد سابور بن أردشير ابنه : واعلم أنّ قوام الملك بدرور الخراج ودروره بعمارة البلاد ، وبلوغ الغاية في ذلك يكون باستصلاح أهله بالعدل عليهم والمعاونة لهم ، فإنّ بعض الأمور لبعض سبب ، وعوام الناس لخواصهم عدة ، وبكلّ صنف منهم إلى الآخر حاجة ، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتّابك وما يكونوا من أهل البصر والعفاف والكفاية ، وأسند إلى كلّ امرى ء شقصا يضطلع به . . . وفي ( المروج ) : أقبل بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير في أول ملكه على القصف واللذات والصيد والنزهة لا يفكّر في مهلكه ولا ينظر في

هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 70 - دار الكتب العلمية - بيروت .