تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢

مؤاخذة خالد فلم يفعل أبو بكر وقال : لا أشيم هذا السيف . ففي ( الطبري ) : ان خالدا لمّا قتل مالك بن نويرة وقال له أبو قتادة هذا عملك زبره خالد فغضب أبو قتادة وأتى أبا بكر فغضب عليه أبو بكر حتى كلمّه عمر فيه فلم يرض إلّا أن يرجع إلى خالد ، فرجع إلى خالد حتى قدم المدينة مع خالد - إلى أن قال - وأقبل خالد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد عرز في عمامته أسهما ، فلمّا أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها ثم قال له : قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ، واللّه لأرجمنّك بأحجارك ، وخالد لا يكلمّه ولا يظنّ إلّا أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه ، حتى دخل على أبي بكر فلمّا أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عمّا كان في حربه تلك ، فخرج خالد حين رضي أبو بكر عنه وعمر جالس في المسجد فقال لعمر : هلمّ إليّ يا ابن امّ شلمة ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمّه ودخل بيته ( 1 ) . « وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأنّ الناس كلّهم عيال على الخراج وأهله » . في ( العيون ) قرأت في كتاب أبرويز إلى ابنه شيرويه : انتخب لخراجك أحد ثلاثة : إمّا رجلا يظهر زهدا في المال ويدّعي ورعا في الدين فإنّ من كان كذلك عدل على الضعيف وأنصف من الشريف ووفّر الخراج واجتهد في العمارة ، فإن هو لم يرع ولم يعفّ إبقاء على دينه ونظرا لأمانته كان حريّا أن يخون قليلا ويوفر كثيرا استسرارا بالرّياء واكتتاما بالخيانة ، فإن ظهرت على ذلك منه عاقبته على ما خان ولم تحمده على ما وفّر ، وإن هو جلح في الخيانة

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 278 - دار سويدان - بيروت .