تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
« بمقام الذلّة ووسمته » من وسم دابته بالميسم ، قال الفرزدق :
لقد قلّدت جلف بني كليب * مواسم في السوالف ثابتات
أيضا :
إنّي امرؤ أسم القصائد للعدا * إنّ القصائد شرّها أغفالها ( 1 )

« بالخيانة وقلدّته » أي : جعلته كقلادة في عنقه . « عار التّهمة » في ( العيون ) : قرأت في كتاب أبرويز إلى ابنه : اجعل عقوبتك على اليسير من الخيانة كعقوبتك على الكثير منها ، فإذا لم يطمع منك في الصغير لم يجترى ء عليك في الكبير ( 2 ) . وقرأت أن ابرويز قال لصاحب بيت المال : إنّي لا أحتملك على خيانة درهم ولا أحمدك على حفظ ألف ألف درهم لأنّك إنّما تحقن بذلك دمك وتعمر به أمانتك فإنّك إن خنت قليلا خنت كثيرا . وفي ( وزراء الجهشياري ) : حكي أنّ الجور كثر في أيام أنوشروان ، فقال له موبدان : أيّها الملك إنّي سمعت فقهاءنا يقولون : إنهّ متى لم يغمر العدل الجور في بلدة ابتلي أهلها بعدوّ يغزوهم ، وخيف تتابع الآفات ، وقد خفنا ذلك بشيء فشا من الجور ، فنظر أنوشروان في ذلك فاستقرّ عنده أنّ ظلما وجورا قد جرى ، فصلب ثمانين رجلا ، من الكتّاب خمسين ، ومن العمّال ثلاثين . هذا ، وصدّيقهم كان بالضدّ من ذلك ، فإن سيفه خالد بن الوليد قتل مسلما ظلما وزنى بامرأته فابلغ صديقهم بعض من مع خالد هذه الخيانة العظمى التي لا خيانة أعظم منها ، فغضب على المبلّغ وردهّ إلى الخائن . وحتى أن عمر مع كونه كنفس واحدة مع أبي بكر أنكر ذلك عليه وألحّ عليه في

هامش
( 1 ) أساس البلاغة : 499 ، مادة : ( وهم ) .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 124 - دار الكتب العلمية - بيروت .