نام الناس في ليلة اليوم الرابع دعوت أصحابي فقلت للّذي أردت استكتابه على الديوان : قد رأيت مصر وقد استكتبتك على الديوان فبكّر إليه فاجلس فيه ، فإذا سمعت الحركة فاقبض على الكاتب ووكّل به وبالكتّاب والأعمال ولا يخرج أحد من الديوان حتى أوافيك ، ودعوت بآخر فقلدّته بيت المال وأمرته بمثل ذلك ، وقلّدت الآخر عملا بالحضرة ، وبكّرت فلبست ثيابي ووضعت الشاشية على رأسي ومضيت إلى دار الإمارة ، فأذن موسى للناس إذنا عاما فدخلت فيمن دخل ، فإذا موسى على فرش والقوّاد وقوف عن يمينه وشماله والناس يدخلون فيسلّمون ويخرجون وأنا جالس بحيث يراني ويقيمني حاجبه ساعة بساعة ويقول لي تكلّم بحاجتك ، فأعتلّ عليه حتى خفّ الناس ، فدنوت منه وأخرجت إليه كتاب الرشيد فقبلّه ووضعه على عينه ثم قرأه فامتقع لونه وقال : السّمع والطاعة تقرئ أبا حفص السّلام وتقول له ينبغي أن تقيم بمنزلك حتى نعدّ لك منزلا يشبهك ويخرج غدا أصحابنا يستقبلونك فتدخل مدخل مثلك فقلت له : أنا عمر بن مهران وقد أمرني الخليفة بإقامتك للناس وانصاف المظلوم منك وأنا فاعل ذلك ، فمن أوضح ظلامته ووجب له عليك حق غرمته عنك من مالك ، ومن وجدته كاذبا عاملته بحسب ما يستحقه .
فقال : أنت عمر بن مهران . قلت : نعم . فقال : لعن اللّه فرعون حيث يقول : « أليس لي ملك مصر » واضطرب الصوت في الدار فقبض كاتبي على الديوان وصاحبي الآخر على بيت المال وختما عليهما ووردت عليه رقاع أصحاب أخباره بذلك ، فنزل عن فرشه وقال : لا إله إلّا اللّه هكذا تقوم الساعة ، ما ظننت أن أحدا بلغ من الحزم والحيلة ما بلغت ، قد تسلّمت الأعمال وأنت في مجلسي . ثم نهضت إلى الديوان فقطعت أمور المتظلمين منه وأزلت ظلاماتهم .
« ثم نصبته » أي : أقمته .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 560
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٠