تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
يجمع مالا قط ولا ادخّره وانهّ لا يعرف هذا الجهبذ ودعا إلى كشف الحال . فتركه المنصور بحضرته وأحضر النصراني فقال له : أتعرف خالدا إن رأيته قال : نعم . فالتفت المنصور إلى خالد وقال : قد أظهر اللّه براءتك وهذا مال أصبناه بسببك . ثم قال للنصراني : هذا الجالس خالد فكيف لم تعرفه . فقال ، الأمان وأخبره الخبر ، فكان بعد ذلك لا يقبل من أبي أيوب شيئا في خالد . . . . وأما مع الاجتماع فلا تحصل التوطئة . في ( الجهشياري ) : كان موسى بن عيسى الهاشمي يتقلّد للرشيد وكثر التظلم منه واتصلت السعايات به ، وقيل انهّ قد استكثر من العبيد والعدة ، فقال الرشيد ليحيى : اطلب لي كاتبا عفيفا يكمل لمصر ويستر خبره فلا يعلم موسى حتى يفجأه قال : قد وجدته . قال : من هو قال : عمر بن مهران - وكان يكتب للخيزران ولم يكتب لغيرها قط وكان من عينيه أحول مشوه الخلق خسيس اللباس - فأمر بإحضاره فعرفّه يحيى ما جرى وراح به الرشيد . قال : فاستدناني ونحّى الغلمان وأمرني أن استر خبري حتى افاجى ء موسى فأتسلّم العمل منه . فأعلمته انهّ لا يقرأ لي ذكرا في كتب أصحاب الأخبار حتى اداني مصر . ثم كتب لي كتابا بخطه إلى موسى بالتسليم ، فعدت إلى منزلي فخرجت منه من غد بكرة على بغلة لي ومعي غلام أسود على بغل استأجرته معه خرج فيه قميص ومبطنة وطيلسان وشاشية وخف ومفرش صغيرة ، واكتريت لثلاثة من أصحابي أثق بهم ثلاثة أبغل مياومة وليس يعرف أحد خبري من أهل البلدان التي أمرّ بها في نزولي ونفوذي ، حتى وافيت الفسطاط فنزلت جنابا وخرجت منه وحدي في زي متظلّم تاجر ، فدخلت دار الإمارة وديوان البلد وبيت المال وسألت وبحثت عن الأخبار وجلست مع المتظلّمين وغيرهم ، فمكثت ثلاثة أيام أفعل ذلك حتى عرفت جميع ما احتجت إليه ، فلمّا