سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب ، ثم ارجع إلى البهقباذات فتولّ معونتها واعمل بطاعة اللّه في ما ولّاك منها ، واعلم أنّ كل عمل ابن آدم محفوظ عليه مجزيّ به ، فاصنع خيرا - صنع اللّه بنا وبك خيرا - وأعلمني الصدق فيما صنعت ( 1 ) . « وتحفّظ » بلفظ الأمر من التحفظ . « من الأعوان فإن أحد منهم بسط يده خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله » شرط عليه السّلام اجتماع أخبار العيون ليأمن بذلك من التصنّع . وفي ( وزراء الجهشياري ) : صرف المنصور خالد بن برمك عن الديوان وقلدّه أبا أيوب وقلّد خالدا فارس ، فأقام بها خالد سنين وأبو أيوب يسعى عليه ويحضّ المنصور على مكروهه ويسعى به ليسقطه من عينه لأنهّ كان يعرف فيه من الفضل ما يتخوفه على محله وأن يرده المنصور إلى الديوان الذي كان يتقلده ، فلمّا كثر ذلك على المنصور صرف خالدا عن فارس ونكبه وألزمه ثلاثة ألف ألف درهم فلم يكن عنده إلّا سبعمائة ألف درهم ، فصدقه عن ذلك فلم يصدقه وأمر بمطالبته بالمال فأسعفه صالح صاحب المصلّى بخمسين ألف دينار وأسعفه مبارك التركي بألف ألف درهم ووجهت الخيزران بجوهر قيمته ألف ألف ومائتا ألف درهم رعاية للرضاع بين الفضل ابن ابنه وبين هارون ابنها ، واتصل ذلك بالمنصور فتحقق عنده قوله أنهّ لا يملك إلّا ما حكى ، فصفح له عن المال فشق ذلك على أبي أيوب وأحضر بعض الجهابذة ودفع إليه مالا وأمره أن يعترف أنهّ لخالد ، ودسّ إلى المنصور من سعى بالمال ، فاحضر الجهبذ فسئل عن المال فاعترف به فأحضر خالدا فسأله عن ذلك فحلف أنهّ لم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٨
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 204 .