أربعة لم يفلح أحد منهم . قلت : ومن الذين اصطنعهم أخوك . قال : طاهر بن الحسين ، فقد رأيت وسمعت ، وعبد اللّه بن طاهر فهو الرجل الذي لم ير مثله ، وأنت فأنت واللّه لا يعتاض السلطان منك أبدا ، وأخوك محمد وأين مثل محمد ، وأنا اصطنعت الافشين فقد رأيت إلى ما صار أمره ، واشناس ففشل آية ، وإيتاخ فلا شيء ، ووصيف فلا مغنى فيه . فقلت : أجيب على أمان من عضبك قال : قل . قلت : نظر أخوك إلى الأصول فاستعملها فأنجبت فروعها ، واستعملت فروعا لم تنجب إذ لا أصول لها . قال : يا إسحاق لمقاساة ما مرّ بي من طول هذه المدة أسهل عليّ من هذا الجواب ( 1 ) . « ثم أسبغ » أي : أكمل . « عليهم الأرزاق فإن ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا » أي : أوقعوا خللا . « أمانتك » في ( العيون ) كان بعض ملوك العجم إذا شاور مرازبته فقصّر في الرأي دعا الموكّلين بأرزاقهم فعاقبهم فيقولون تخطى ء مرازبتك وتعاقبنا فيقول : نعم . إنّهم لم يخطئوا إلّا لتعلّق قلوبهم بأرزاقهم وإذا اهتموا أخطئوا ، وكان يقول : إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنّت ( 2 ) . « ثم تفقّد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم فإنّ تعاهدك في السرّ لأمورهم حدوة » أي : سوق لهم . « على استعمال الأمانة والرفق بالرعية » في ( تاريخ اليعقوبي ) : كتب أمير المؤمنين إلى كعب بن مالك : أمّا بعد فاستخلف على عملك واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمرّ بأرض كورة السواد فتسأل عن عمّالي وتنظر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 557
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٧
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 9 : 122 - دار سويدان - بيروت .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 87 - دار الكتب العلمية - بيروت .