إليه متظلم بقصة ، فأخرج رجله من الركاب فزجّ بها في صدر المتظلم فقتله ( 1 ) ، فتحدّث الناس بذلك فقال بعض الشعراء :
( وفيه ) : كان المنصور جالسا في مجلسه المبني على طاق باب خراسان من مدينته مدينة المنصور مشرفا على دجلة - وكان بنى على كلّ باب من أبواب المدينة في الأعلى من طاقه المعقود مجلسا يشرف منه على ما يليه من البلاد أوّلها باب الدولة باب خراسان ثم باب الشام ثم باب الكوفة ثم باب البصرة كل تلقاء بلده - يوما إذ جاءه سهم عائر حتى سقط بين يديه ، فذعر فأخذه فإذا عليه مكتوب « همذان منها رجل مظلوم في حبسك » فبعث من فوره ففتشوا الحبوس فوجدوا شيخا في بنية من الحبس فيه سراج يسرج وعلى بابه بارية مسبلة ، وإذا الشيخ موثق بالحديد متوجه نحو القبلة يرددوَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 2 ) فسألوه عن بلده فقال « همذان » فحمل ووضع بين يدي المنصور فسأله فقال : أنا رجل من أرباب نعم همذان ، ولي ضيعة في بلدي تساوي ألف ألف درهم أراد وإليك أخذها منّي فامتنعت فكبّلني في الحديد وحملني وكتب إليك إنهّ عاص فطرحت في هذا المكان . فقال : منذكم قال : مذ أربعة أعوام ، فأمر بفكّ الحديد عنه وقال له : رددت عليك ضيعتك بخراجها ما عشّت وعشت ( 3 ) . « وتوخّ » أي : تحرّ . « منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام