تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فجبى عشرة وأختان تسعة ورفع إلى هذا درهما ، فدفع إلى هذا من الدرهم سدسا ، واستعملت هذا - يعني أخاه - على خراسان وسجستان ، فبعث إلي بمفتاح من ذهب زعم انهّ مفتاح مدينة وفيل وبرذونين حطيمين ، واستعملت الحجاج ، ففعل كذا فإذا استعملتكم ضيعتم ، وإذا عزلتكم قلتم قطع أرحامنا . فأراح خالد إراحة الفرس ثم قال : استعملتني على البصرة وأهلها رجلان : مطيح مناصح ، ومخالف مشايخ ، فأما المطيع فاني جزيته بطاعته فازداد رغبة ، وأما المخالف فاني داويت عداوته ، واستللت ضغينته ، وحشوت صدره ودا ، وعلمت اني متى أصلح الرجال أجب الأموال ، واستعملت الحجاج ، فجبى لك المال ، وكنز العداوة في قلوب الرجال ، فكأنك بالعداوة التي كنزها قد ثارت وأنفقت الأموال ، ولا مال ولا رجال ، فسكت عبد الملك ، فلما هيج الجماجم جلس عبد الملك على باب ذي الأكارع ومعه خاله يندب الناس إلى الفريضة ويتأمل خالدا ويذكر قوله ويضحك . « والحيف » أي : الجور « يدعو إلى السيف » قالوا : تراهن قيس بن زهير العبسي وحذيفة بن بدر الذبياني على خطر عشرين بعيرا ، وجعلا الغاية مائة غلوة والمضمار أربعين ليلة ، والمجرى من ذات الاصاد ، فأجرى قيس داحسا والغبراء اسما فرسيه - وأجرى حذيفة الخطار والحنفاء - اسما فرسيه فوضعت بنو فزارة - رهط حذيفة - كمينا على الطريق ، فردوا الغبراء ولطموها - وكانت سابقة - فهاجت الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة . وفي ( فتوح البلاذري ) - بعد ذكر أخذ سعيد بن عثمان من السغد رهنا من أبناء عظمائهم في فتح سمرقند - مضى سعيد بالرهن حتى ورد بهم المدينة ، فدفع ثيابهم ومناطقهم إلى مواليه ، وألبسهم جباب الصوف ، وألزمهم