تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

جمالا بثلاثين ألف درهم من وكيل زبيدة فمطله بثمنها ، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره فقال له : اذهب إليه فقل له : أعطني ألف درهم وأحيل عليك بالمال الباقي وأخرج إلى خراسان ، فإذا فعل هذا فأتني حتى أشاور عليك . ففعل فأعطاه ألف درهم فرجع فأخبره ، فقال : عد إليه فقل له : إذا ركبت غدا فطريقك على القاضي فأحضر وأوكل رجلا بقبض المال وأخرج فإذا جلس إلى القاضي فادّع عليه بما بقي لك . ففعل ، فحبسه القاضي فقالت زبيدة لهارون : قاضيك حبس وكيلي فمره لا ينظر في الحكم ، فأمر لها بالكتاب وبلغ حفصا الخبر فقال للرجل : أحضر لي شهودا حتى اسجّل لك على الوكيل قبل ورود كتاب الخليفة ، فحضر فقال للرجل : مكانك فلمّا فرغ من السجل أخذ الكتاب فقرأه فقال للخادم : قل للخليفة إنّ كتابه ورد وقد أنفذت الحكم ( 1 ) . « ممّن لا يزدهيه » أي : لا يستخفهّ ، قال عمر بن أبي ربيعة :

فلمّا توافقنا وسلّمت أقبلت * وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا ( 2 )
« اطراء » أي : مدح ، في ( الجهشياري ) : كان يحيى بن خالد يقول : لست ترى أحدا تكبّر في إمارة إلّا وقد دلّ على أن الذي نال فوق قدره ، ولست ترى أحدا تواضع في إمارة إلّا وهو في نفسه أكثر ممّا نال في سلطانه . « ولا يستميله إغراء » أي : تحضيض وتحريص ، في ( العيون ) كان المغيرة بن عبيد اللّه الثقفي قاضيا على الكوفة فأهدى إليه رجل سراجا من شبه وبلغ ذلك خصمه فبعث إليه ببغلة ، فلمّا اجتمعا عنده جعل يحمل على صاحب السراج وجعل صاحب السراج يقول : إن أمري أضوء من السراج ، فلمّا أكثر
هامش
( 1 ) الأذكياء : 79 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) لسان العرب 14 : 361 ، مادة : ( زها ) .