السدوسي وتدري ما يقول ، يقول لك : اجحد ما عليك ، ويقول لصاحبك ادّع ما ليس لك وادع بيّنة غيبا ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : ارتفعت جميلة بنت عيسى - وكانت جميلة كاسمها - مع خصم لها إلى الشّعبي - وهو قاضي عبد الملك - فقضى لها ، فقال هذيل الأشجعي :
فقبض الشعبي عليه وضربه ثلاثين سوطا ، ثم انصرف يوما من مجلس القضاء وقد شاعت الأبيات وتناشدها الناس وجمع معه ، فمرّ بخادم تغسل الثياب وتقول « فتن الشعبي لمّا » ولا تحفظ تتمة البيت ، فوقف عليها ولقّنها « رفع الطرف إليها » ، ثم ضحك وقال : أبعده اللّه ، واللّه ما قضينا لها إلّا بالحق ( 2 ) . قلت : وفي ( العقد ) ان المرأة لمّا أدلت بحجتها قال الشعبي للزوج : هل عندك من مدفع ، فأنشأ « فتن الشعبي » الأبيات - ثم دخل الشعبي على عبد الملك فلمّا نظر إليه تبسّم وقال : « فتن الشعبي لمّا رفع الطرف إليها » ثم قال له : ما فعلت بقائل هذه الأبيات فقال : أوجعته ضربا بما انتهك من حرمتي في مجلس الحكومة وبما افترى به عليّ . قال : أحسنت . « ولا يتمادى في الزّلّة » في ( مختلف أخبار ابن قتيبة ) قال حمّاد بن يزيد :