زمان جميع المتقدّمين عليه ، وتشهد له كلماته عليه السّلام فيهم في غير مقام ، ومنها في الشقشقية ، كما أن المسلم من ضعف عثمان عدم قدرته الدفع عن نفسه لمّا أجمع المهاجرون والأنصار على قتله واستحلوا دمه وخذله معاوية لحبه صيرورة دمه وسيلة لنيل الأمر إليه ، وأمّا استيلاء أهله عليه فلا فمن ولّاهم وكان راضيا بأفعالهم حتى بفعل أخيه لامه الوليد بن عقبة الذي شرب وصلّى بالناس الصبح أربعا في سكره وغنى في صلاته وتكلّم فيها فقال للناس : ان شئتم أزيدكم الصبح على الأربع ، فلم يرد إقامة الحد عليه بعد إقامة أهل الكوفة الشهود على شربه حتى اقامه أمير المؤمنين عليه السّلام عليه رغما لأنفه . وقال ابن عبد البر في ( استيعابه ) قال الحسن البصري : إن أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه فقال : قد صارت إليك بعد تيم وعدي ، فأدرها كالكرة واجعل أوتادها بني أمية ، فإنّما هو الملك ولا أدري ما جنّة ولا نار . . . ( 1 ) . وقد قبل منه عثمان ذلك فعالا وان رووا أنهّ أنكر قوله في الظاهر مقالا . وقال ابن أبي الحديد نفسه في موضع آخر : مرّ أبو سفيان أيّام عثمان بقبر حمزة ، فضربه برجله وقال : يا أبا عمارة إنّ الأمر الّذي اجتلدنا عليه بالسيف ، أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به ( 2 ) . وأما ما نقله عن أصحابه من كون إثمهم عليهم وعثمان لا إثم عليه ، فقد قال محمد بن أبي بكر لمعاوية بن حديج لمّا أراد قتله وقال له : أقتلك بعثمان : ما أنت وعثمان إنّ عثمان عمل بالجور ونبذ حكم القرآن وقد قال تعالى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥١
هامش
( 1 ) الإستيعاب 4 : 87 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 136 .