ووضع نصفها بين يدي الرجل ونصفها بين يديه ، وأومى إليه أن كل من الدجاجة ولا تخلط بها طعاما فإنهّ أمرأ لطعامك وأخفّ على معدتك ، وأقبل سابور على النصف فأكل كنحو ما كان يأكل ، ففرغ الرجل من النصف قبل سابور ثم مدّ يده إلى طعام آخر وسابور يلحظه ، فلمّا رفعت المائدة قال له : ودّع وانصرف إلى بلدك ، فإن سلفنا من الملوك كانوا يقولون : من شره بين يدي الملوك إلى الطعام كان إلى أموال الرعيّة والسّوقة والوضعاء أشدّ شرها . « ممّن لا تضيق به الأمور ولا تمحكّه الخصوم » أي : يحملونه على اللجاج . في العقد : تنازع إبراهيم بن المهدي وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي دؤاد القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد ، فزرى عليه إبراهيم وأغلظ له ، فأحفظ ذلك القاضي فقال : يا إبراهيم إذا نازعت أحدا في مجلس الحكم فلا تعلينّ ما رفعت عليه صوتا ولا تشر إليه بيد ، وليكن قصدك أمما وطريقك نهجا وريحك ساكنة ، ووفّ مجالس الحكومة حقوقها ( 1 ) . وفي ( العيون ) : قال علقمة بن مرثد لمحارب بن دثار - وكان على القضاء - إلى كم تردد الخصوم فقال : إنّي والخصوم كما قال الأعشى :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 545
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٥
أرقت وما هذا السهاد المؤرق * وما بي من سقم وما بي معشق
ولكن أراني لا أزال بحادث * اغادي بما لم يمس عندي وأطرق
وسأل رجل إياس بن معاوية عن مسألة فطوّل فيها فقال له أياس : إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن معلمي ومعلّم أبي ، وإن كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى - وكان على قضاء البصرة يومئذ - وإن كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل - وتدري ما يقول لك يقول لك : حطّ شيئا ويقول لصاحبك : زده شيئا حتى نصلح بينكما ، وان كنت تريد الشغب فعليك بصلح
هامش
( 1 ) العقد الفريد 1 : 79 - دار الكتب العلمية - بيروت .