تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * يكون متبعا طورا ومتبعا حتى استمرت على شزر مريرته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا

فقام إليه رجل فقال للحجّاج : واللّه لكأنّي أسمع الساعة قطريا وهو يقول في المهلب كما قال لقيط الأيادي ، ثم أنشد هذه الأشعار فسّر الحجّاج به ، حتى امتلأ سرورا ( 1 ) . « فإنّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( فعالهم ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) والخطية ( 2 ) . « تهزّ » أي : تحرّك . « الشجاع » في مقاتل الطالبيين في حرب إبراهيم بن عبد اللّه الحسني ، قال المفضل الضبّي : لمّا التحمت الحرب واشتدّت بينه وبين عسكر المنصور قال لي : حرّكني بشيء ، فذكرت أبياتا لعويف القوافي :

ألا يا أيّها النّاهي فزارة بعد ما * أجدّت بسير إنّما أنت حالم ترى كلّ حرّ أن يبيت بوتره * ويمنع منه النوم إذ أنت نائم أقول لفتيان كرام تروّحوا * على الجرد في أفواههنّ الشكائم قفوا وقفة من يحي لا يخز بعدها * ومن يخترم لا تتبّعه اللّوائم وهل أنت إن باعدت نفسك منهم * لتسلم في ما بعد ذلك سالم

فقال : أعد ، وتبيّنت في وجهه انهّ سيقتل ، فتنبّهت وقلت : أو غير ذلك قال : لا بل أعد الأبيات ، فأعدتها ، فتمطّى في ركابيه ، فقطعهما وحمل ، فغاب عني ، وأتاه سهم غائر ، فقتله ، وكان آخر عهدي به ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الكامل 3 : 405 - دار النهضة - القاهرة .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 52 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 249 .