تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠

فرفعته أو ذا شرف كان مهملا فاصطنعته ، ولا تجعله امرأ أصبته بعقوبة فاتضع لها ولا أحدا ممّن يقع بقلبه أنّ إزالة سلطانك أحبّ إليه من ثبوته ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) : لمّا ظفر ابن الزبير بالعراق وأخرج عنها عمّال بني أمية خرج ابن عبدل معهم إلى الشام ، وكان ممّن يدخل على عبد الملك ويسمر عنده فقال له ليلة :

يا ليت شعري - وليت ربما نفعت - * هل ابصرن بني العوّام قد شملوا بالذل والأسر والتشريد انهم * على البريّة حتف حيثما نزلوا أم هل أراك بأكتاف العراق وقد * ذلّت لعزّك أقوام وقد نكلوا
فقال عبد الملك :
إن يمكن اللّه من قيس ومن جرش * ومن جذام ويقتل صاحب الحرم نضرب جماجم أقوام على حنق * ضربا ينكّل عنّا ساير الأمم ( 2 )
« فأفسح » أي : أوسع « في آمالهم وواصل في حسن الثّناء عليهم » أي : أدم حسن الثناء عليهم وصل ثاني الثناء بالأوّل وهكذا « وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم » أي : تفصّل بالعد أفعالهم الحسنة . في ( كامل المبرد ) : قدم المهلب بعد ظفره بالخوارج على الحجّاج فأجلسه إلى جانبه وأظهر إكرامه وبرهّ وقال : يا أهل العراق أنتم عبيد المهلب ، ثم قال : أنت واللّه كما قال لقيط الأيادي :
وقلّدوا أمركم للهّ درّكم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا لا يطعم النّوم إلّا ريث يبعثه * همّ يكاد حشاه يقصم الضلعا لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
هامش
( 1 ) العقد الفريد 1 : 27 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) الأغاني 2 : 420 - دار احياء التراث العربي .