تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

« أهليهم » قال ابن دريد حي خلوف : إذا غزا الرجال وبقي النساء ( 1 ) . « حتى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ » قال المنصور لبعض قواّده : صدق الذي قال : « أجع كلبك يتبعك وسمنّه يأكلك » فقال له أبو العباس الطوسي : إن أجعته يلوّح له غيرك برغيف فيتبعه ويدعك . « فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك » زاد قبله في رواية ( التحف ) « ثمّ واتر أعلامهم ذات نفسك في إيثارهم ، والتكرمة لهم ، والإرصاد بالتوسعة ، وحقّق ذلك بحسن الفعال ، والأثر والعطف » ( 2 ) . في ( العقد ) قالت الحكماء : أسوس الناس لرعيته من قاد أبدانها بقلوبها وقلوبها بخواطرها ، وخواطرها بأسبابها من الرغبة والرهبة ( 3 ) . « وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودة الرعية ، وإنهّ لا تظهر مودّتهم إلّا بسلامة صدورهم » هذا الكلام بجملته من « وإن » إلى « صدورهم » نظير ما مرّ من قوله : « وليس يخرج الوالي - إلى - في ما خفّ عليه أو ثقل » في كونه من كلامه عليه السّلام لكن ليس من النهج بشهادة ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) والخطية به لخلوها عنه وهي النسخ الصحيحة من النهج ، وإنّما أخذه بعضهم من رواية ( التحف ) فألحقه حاشية بالنهج فخلطت ( المصرية ) أو من قبلها الحاشية بالمتن مع تحريف « الاستفاضة » بالاستقامة ( 4 ) . وكيف كان ففي ( تاريخ اليعقوبي ) قال الزهري : دخلت يوما على عمر بن عبد العزيز فبينا أنا عنده إذ أتاه كتاب من عامل أنّ مدينته قد احتاجت إلى مرّمة ، فقلت له : ان بعض عمّال علي بن أبي طالب عليه السّلام كتب إليه بمثل هذا ،

هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 616 - دار العلم للملايين - بيروت .
( 2 ) تحف العقول : 133 .
( 3 ) العقد الفريد 1 : 26 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 4 ) تحف العقول : 133 ، حد 17 : 51 .