تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦

أمامها ، ثم الإكرام للجيش بعد الظفر والإبلاغ بالمجتهدين بعد المناصبة والتشريف للشجاع على رؤوس الناس ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : أراد معن بن زائدة أن يوفد إلى المنصور قوما يسلّون سخيمته ويستعطفون قلبه عليه وقال : قد أفنيت عمري في طاعته وأفنيت رجالي في حرب اليمن ثم يسخط عليّ أن أنفقت المال في طاعته فانتخب جماعة من عشيرته من أفناء ربيعة ، فكان فيمن اختار مجاعة بن الأزهر - إلى أن قال - فقال مجاعة للمنصور : معن عبدك وسيفك وسهمك ، رميت به عدوّك فضرب وطعن ورمى حتى سهل ما حزن وذلّ ما صعب واستوى ما كان معوجا من اليمن ، فأصبحوا من خولك ، فإن كان في نفسك هنة من ساع أو واش أو حاسد فأنت أولى بالتفضل على عبده ومن أفنى عمره في طاعته . فقبل العذر من معن ، فلمّا صار إلى معن وقرأ الكتاب بالرضى قبّل بين عينيه فقال مجاعة :

آليت في مجلس من وائل قسما * ألّا أبيعك يا معن باطماع يا معن إنّك قد أوليتني نعما * عمّت لجيما وخصت آل مجّاع فلا أزال إليك الدهر منقطعا * حتى يشيد بهلكي هتفه الناعي
وكانت نعم معن على مجاعة أنهّ سأله ثلاث حوائج : منها أنهّ كان يتعشّق امرأة من أهل بيته سيدة يقال لها زهراء لم يتزوجها أحد بعد - وكانت إذا ذكر لها قالت بأي شيء يتزوجني أبجبته الصوف أم بكسائه - فلمّا رجع إلى معن كان أوّل شيء سأله أن يزوجّه بها ، وكان أبوها في جيش معن فقال : أريد زهراء وأبوها في عسكرك . فزوجّه إيّاها على عشرة آلاف درهم وأمهرها من عنده ، ومنها أنهّ قال له : الحائط الذي فيه منزلي صاحبه في عسكرك ،
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 195 - دار الكتب العلمية - بيروت .